فهرس الكتاب

الصفحة 5449 من 10708

وقال الحسين بن الفهم: عمل السفَّاح بيتين وقال لرجل: إذا التقى الجمعان؛ فاصْعَدْ على رأس جبل، وأنشدهما، ففعل الرجل، وهما:

يا آلَ مروانَ إنَّ اللهَ مُهْلِكُكُمْ ... ومُبْدِلٌ أَمْنَكُمْ خَوْفًا وتَشْرِيدا

لا عمَّرَ اللهُ من أولادِكُمْ أحدًا ... وبَثَّكُمْ في بلاد الخَوْفِ تَطْرِيدا

فلما سمع ذلك أهل الشام انزعجوا، وارتاع مروان [1] .

وقال هشام: كان السببُ في خِذْلان مروان أنَّ بني أمية كانوا يعتمدون على قحطان، فأخَّرهم مروان وقدَّم عليهم أعداءهم.

وقال مروان: لا تَبْدؤوهم بقتال، وجعل يُراعي الشمس، فحمل الوليد بنُ معاوية بن مروان -وكان ختن مروان على ابنته- فغضبَ مروانُ عليه وشَتَمه، فكشفَ الوليدُ ميمنةَ عبدِ الله، فانحازَ أبو عَوْن إلى عبدِ الله، فصاح عبدُ الله: الأرضَ الأرضَ. وترجَّلَ وأشرعوا الرِّماح، وجَثَوْا على الرُّكَب، وقال عبدُ الله: يا ربّ، إلى متى نُقتلُ فيك؟ فصاح أهلُ خراسان [2] : يا محمد، يا منصور [3] .

وقال مروان لقُضاعة: انزلوا. فقالوا: قُلْ لبني سُليم فلينزلوا. فقال للسكاسك: احملوا. فقالوا: قُلْ لبني عامر فليحملوا. فأرسل إلى السَّكون، فقالوا: قل لغَطَفان. فقال لصاحب شُرطته كوثر بن الأسود الغَنَوي: انزل. فقال: لا والله، ما كُنْتُ لأجعلَ نفسي غَرَضًا. فقال: أما واللهِ لأَسُوءَنَّك. فقال: واللهِ وَدِدْتُ أنك تقدر على ذلك. وانهزم أهلُ الشام، فانهزم مروان [4] .

وقال أبو اليقظان: نزل ليبول وتحته فرسٌ أشقر وأمسك عِنانَه بيده، ولم يأمن عليه أحدًا، فانقطع العِنان، فأُفلت الفرس، فرآه أهلُ الشام فقالوا: قُتل مروان. فانهزمُوا، وفيه يقول بعضهم: ببَوْلَة زالت دولة.

(1) الخبر في"تاريخ دمشق"كما في"مختصره"13/ 306.

(2) في"تاريخ"الطبري 7/ 434: ونادى: يا أهلَ خُراسان.

(3) في"أنساب الأشراف"7/ 651: ونادى أهلُ خُراسان: يا لثارات إبراهيم الإمام، يا محمد، يا منصور، يالثارات الحسين وزيد ويحيى، يا منصور أمت.

(4) تاريخ الطبري 7/ 433 - 434. وينظر"أنساب الأشراف"7/ 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت