وأنكرتَ لا حتى كأنَّك لم تكن ... سمعتَ بها في سالفِ الدَّهْرِ والأُمَمْ
فأعطاه عشرين ألفًا [1] .
[قال: ] ودخلَ عليه أعرابيٌّ، فأنشدَه وقال:
قد كانَ آدمُ قبلُ حينَ وفاتِهِ ... أوصاكَ وَهْوَ يجودُ بالحَوْبَاءِ
ببنيهِ أَنْ تَرْعَاهُمُ فَرَعَيتَهُمْ ... وكَفَيتَ آدَمَ عَيلَةَ الأبناءِ
فقال له: احتكم. فقال: عشرين ألفًا. فأمر له بها، وجلَدَهُ خمسين، وأمر أن يُنادَى عليه: هذا جزاءُ من لا يعرفُ قيمةَ الشِّعْر [2] .
وقال خالد [3] [بن عبد الله] : إنما يحتجبُ الوالي لثلاث خصال: إمَّا لِعِيٍّ فيه، فهو يكرهُ أن يَطَّلعَ عليه الناس فيظهرَ جهلُه، وإمَّا رجلُ سوء، فيكره أن يطَّلع الناس على عورته، وإمَّا بخيل يكرهُ سؤال الناس إيَّاه.
[وقال الزُّبير بن بكَّار: ] وكانت له جارية [يحبُّها] اشترى لها فَصَّ ياقوت بعشرين ألفًا، فوقع الخاتم من يدها في الخلاء، فقالت له: أحْضِرْ مَنْ يُخرجُه، فقال: لا، أنتِ عندي أعزُّ من أنْ يقعَ في ذلك الموضع [4] ويعود إلى أصبعك، فاشترى لها فَصًّا بخمسين ألفًا [5] .
[حديث خالد مع الفتى السارق:
قال الخرائطي بإسناده عن ابن عيَّاش قال: عرض خالد بن عبد الله السجون، فكان في محبسه يزيدُ بن فلان البجليّ. فقال له خالد: على أيّ شيءٍ حُبِستَ؟ قال: في تُهمة. قال: تعود إن أطلقتُك؟ قال: نعم. وكره أن يُصرِّحَ بالقصة أو يُومئَ إليها، فتفتضح
(1) تاريخ دمشق 5/ 496، وفي آخره: قال خالد: يا غلام، عشرة آلاف، وخادمًا يحملها.
(2) الخبر في"تاريخ دمشق"5/ 497 وفيه أن خالدًا أمر للأعرابي بعشرين ألفًا قبل أن ينشده البيتين، وبعشرين ألفًا بعدها. وذكر البلاذري البيتين في"أنساب الأشراف"7/ 436 ونسبهما لابن بيض.
(3) في (ص) : وقال ابن معين: قال خالد. . . إلخ. وهو خطأ، وإنما نقل قول خالد هذا الهيثم بنُ عدي، كما في"تاريخ دمشق"5/ 500 وغيره. وقد تكرر مثل هذا الخطأ في النسخة (ص) .
(4) في (ص) : المكان.
(5) بنحوه في"تاريخ دمشق"5/ 495.