قد وترتَ، فيُلقي عليك حجرًا فيقتلك؟ فقال: ما فطنتُ لهذا، فنشدتُك اللهَ إلا كلَّمتَ أمير المؤمنين أن ينقلَني إلى مجلس غير هذا. فكلَّم يزيدَ فيه، فقال: إنه لَأحمق! واللهِ ما حبستُه إلا لأبعثَ به إلى العراق، فيُقامَ للناس، وتُؤخذَ المظالمُ من ماله ودمه [1] .
[حديث نصر بن سيَّار:
قال هشام: ]وكان يزيد [بن الوليد] قد ولَّى منصور [بن جمهور] خراسان مع العراق، فبعث منصورٌ عماله على خُراسان، فامتنعَ نصرٌ من تسليمها إليهم. وأُرجِفَ الناسُ بقدوم منصورٌ خُراسان، فخطب نَصْرٌ الناس وذمَّ منصورًا وقال: الجِلف الجافي المخذول المبتور، لئن جاءنا [2] لأُقطِّعنَّ يديه ورجليه. ثم فرَّق العمَّال في البلاد، وأمرَهم بحسن السيرة، ودعا الناس إلى البيعة [3] .
وفِيها عزلَ يزيدُ بنُ الوليد منصورَ بنَ جمهور عن العراق، وولَّاها عبدَ الله بنَ عمر بن عبد العزيز[وقال له: إن الناس يميلون إلى أبيك، فسِرْ إليها.
وقد ذكر القصة أبو عُبيدة معمر] [4] قال [5] : وكان [عبد الله بن عمر] [6] متألِّهًا صالحًا، فقدم العراق وأحسنَ السيرة إلى الناس، وقال لمنصور: إن شئتَ أن تُقيم معي فأقم -وكان قد خاف منه أن لا يسلِّم إليه العراق- فقال منصور: لا، بل أسيرُ إلى الشام، وصفحَ له عبد الله عمَّا أخذ من الأموال، وكانت ولاية منصور على العراق شهرين وعشرة أيام.
(1) تاريخ الطبري 7/ 275. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص) .
(2) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها) : لا رجانا، بدل: لئن جاءنا، وأثبتُّ اللفظة مستفيدًا من عبارة الطبري 7/ 278: إن جاءنا.
(3) ينظر المصدر السابق. وما سلف بين حاصرتين من (ص) . ومن قوله: وأرجف الناس بقدوم منصور. . . إلى هذا الموضع، ليس في (ص) .
(4) ما بين حاصرتين من (ص) ثم يرد فيها الكلام بعده حتى قوله: وفيها بعث إبراهيم بن محمد الإمام بكيرَ. . . (بعد خمس صفحات) .
(5) لفظة قال، من عندي لربط سياق (ص) بسياق النسخ الأخرى، وينظر التعليق السابق.
(6) لفظ: عبد الله بن عمر، زيادة من"تاريخ"الطبري 7/ 284 للإيضاح.