فأوَّل من بايعَه يزيد الأفقم [1] ، وقال له قيس بن هانئ: دُمْ على ما أنتَ عليه، فما قام مقامَك أحدٌ من أهلك، ولئن قالوا: عمر بن عبد العزيز، فلقد أخَذَها بسبب سَيِّئ، وأنتَ أخذتَها بسببٍ صالح. وبلغ مروانَ بنَ محمد قولُه فقال: قاتلَه الله، لقد عابنا جميعًا [2] .
و [قال الهيثم: ] سلك يزيد بنُ الوليد طريق عُمر بن عبد العزيز، وكان يُعرف بالتألُّه والتواضع، والزُّهْد والنُّسُك.
و [قال الواقدي: ] حجَّ الوليد بن يزيد في سنة ستّ عشرة ومئة، وحمل معه الخمور والقِيان وكلاب الصيد، وحجَّ في تلك السنة يزيد بن الوليد، فرأى الوليدَ يطوف بالبيت، فقال يزيد [3] : وربِّ هذه البَنِيَّة، إن هذا الذي يطوف بها لكافرٌ بربِّها [4] ، ولأُجاهدنَّه بنفسي وأهلي [5] .
[قال الواقدي: ] وفي هذه الحَجَّة [6] لَقِيَ يزيدُ بنُ الوليد أيوبَ السَّخْتِيانيَّ، فكتبَ عنه [7] .
وكان يزيد كثيرَ الصلاة في الليل.
وفي هذه السنة اضطرب حَبْلُ بني مروان، وهاجَتْ الفتن، وانتقض أمرُهم.
فمن ذلك: أنَّ سليمان بن هشام ابن عبد الملك كان محبوسًا بعمَّان، حبسه الوليد بن يزيد، فلما قُتل الوليد] خرج من سجق عمَّان، وأخذَ ما كان بعمَّان من الأموال، وقدمَ دمشق على يزيد بن الوليد يلعنُ الوليد ويَعِيبُه ويرميه بالزَّندقة [8] .
(1) في النسخ الأربعة: يزيد بن الأفقم. وهو خطأ. فالأفقم لقب ليزيد بن هشام بن عبد الملك. وينظر الكلام في"أنساب الأشراف"7/ 543، و"تاريخ"الطبري 7/ 269. و"تاريخ دمشق"59/ 179 (طبعة مجمع دمشق- ترجمة قيس بن هانئ) .
(2) المصادر السابقة. ومن قوله: وقال له قيس بن هانئ. . . إلى هذا الموضع، ليس في (ص) ، وما سلف قبله بين حاصرتين منها.
(3) وقع اختلاف في هذا الموضع في سياق الكلام في (ب) و (خ) و (د) عن (ص) . وأثبتُّ سياقة (ص) ليتوافق الكلام مع ما جاء منها بين حاصرتين.
(4) في (خ) : بها، بدل: بربها.
(5) بنحوه في"أنساب الأشراف"7/ 541.
(6) في (ص) : السنة.
(7) أنساب الأشراف 7/ 541.
(8) تاريخ الطبري 7/ 262. وما سلف بين حاصرتين من (ص) .