فهرس الكتاب

الصفحة 5166 من 10708

قال هشام: ] ولما عزم [زيد] على الخروج وشاع ذلك؛ خرج سليمان بن سراقة البارقي [1] إلى يوسف بن عمر وهو بالحِيرة، فأخبره الخبر وقال: إنه يختلف إلى منزل رجل يقال له: طُعمة، من بني تميم، ورجل آخر يقال له: عامر، وكلاهما من بارق، فأرسلَ إليهما، فأحضرَهما عنده وسألهما عن زيد، فاتَّضَحَ له أمرُه لما كلَّماه. وخاف زيد أن يُؤخذ، فتَعجَّل الأجل [2] الذي بينه وبين الذين [3] بايعوه.

ولما علم جماعةٌ من الشيعة ذلك اجتمعوا إلى زيد وقالوا: ما تقولُ في أبي بكر وعمر؟ فقال زيد: رحمهما الله وغفرَ لهما، ما سمعتُ أحدًا من أهل بيتي تبرَّأَ [4] منهما ولا يقول فيهما إلَّا خيرًا.

[ذكر مناظرته للشيعة:

قال هشام: ]فلما قال لهم ذلك، قالوا: هما وَثَبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم. فقال لهم زيد: إنهما وإن كانا قد دفعانا عن حقِّنا واستأثرا به دونَنا غير أنهما قد وَلِيَا فَعَدَلَا، وعملا بالكتاب والسُّنَّة. قالوا: فلمن تُقاتل إذا كانوا أولئك ما ظلموك، فهؤلاء الذين تريد قتالهم ما ظلموك أَيضًا؟ ! فقال لهم: إن هؤلاء ليسوا كأولئك، إنهم ظالمون لي ولنفوسهم وللأمة، وإنما أدعوكم إلى كتاب الله وسُنَّة رسولِه، وإحياء السُّنن وإماتة البدع، فإنْ وافقتموني سعدتُم، وإنْ أبيتُم فلست عليكم بوكيل [5] .

[وقال الهيثم: ] قالوا له: ما نقاتل معك حتَّى تتبرَّأَ منهما، فقال: معاذَ الله، واللهِ لا فعلتُه أبدًا. ففارقوه ورفضوا الحقَّ، فسمَّاهم [6] الرافضة [7] .

(1) في (ص) : والبارقي. وفي النسخ الأخرى: المارقي، والصواب ما أثبتُّه. وينظر"تاريخ"الطبري 7/ 180.

(2) في (ب) و (خ) : الأمر، بدل: الأجل. والمثبت من (ص) و (د) ، وهو موافق لما في"تاريخ"الطبري 7/ 180.

(3) في (ب) و (خ) و (د) : الذي. والمثبت من (ص) ، وهو موافق لما في المصدر السابق.

(4) في (ص) : يتبرَّأ.

(5) تاريخ الطبري 7/ 180 - 181، وينظر"أنساب الأشراف"2/ 528 - 529. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص) .

(6) في (ص) : فسُمُّوا.

(7) بنحوه في المصدر السابق، و"أنساب الأشراف"2/ 528 - 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت