فهرس الكتاب

الصفحة 4800 من 10708

ولما ثقل عمر - رضي الله عنه - قال: أجلسوني. فأجلسوه، فقال: اللهمَّ [إنك] أمرتَني فقصَّرتُ، ونهيتَني فعصَيتُ، ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه وأحدَّ النظر، فقالوا له: إنك لتنظرُ نظرًا شديدًا. فقال: إني لأرى حَضْرةً ما هم بإنسٍ ولا جنّ. ثم قبض [1] .

وقال - رضي الله عنه: ما أُحبُّ أن يُخَفَّفَ عني الموتُ، أو يهوَّن عليَّ، فإنه آخرُ ما يُؤجرُ عليه الإنسان.

ولما احتُضر قال: اخرجوا عني لا يبقى عندي أحد. فخرجوا [2] .

وقال محمد بن قيس: حضرتُ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أوَّلَ مرضِه، اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومئة، فكان شكواه عشرين يومًا، فأرسل إلى ذِمّيّ ونحن بدَيْر سَمْعان، فساومَه بموضع قبره، فقال الذِّمِّيّ: يا أمير المؤمنين، إنها لخير أن يكون قبرُك في أرضي، قد حلَّلْتُك. فأبى عمر حتَّى ابتاعه منه بدينارين، ثم دعا بالدينارين، فدفعهما إليه [3] .

وقال إبراهيم بن ميسرة: اشترى موضع قبره بعشرة دنانير [4] .

وقال هشام: قال عمر للرهبان: انتفعوا بمكان قبري بعد خمس سنين. وقال له الراهب: أعطني قميصك. فيقال: إنه أسلم.

وكانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مسلمة عند عمر - رضي الله عنه -، فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثَقُلْنا عليه، فخرجا وهو منحرفٌ على غير القبلة. قالا: قلَّما لبثنا حتَّى عُدنا، وإذا هو متوجِّهٌ إلى القبلة وإذا متكلِّمٌ يتكلَّم لا نراه يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [5] [القصص: 83] .

(1) حلية الأولياء 5/ 335، وتاريخ دمشق 45/ 205. ونُسب الخبر في (ص) لأبي نُعيم.

(2) تاريخ دمشق 54/ 206 مطول.

(3) طبقات ابن سعد 7/ 392. وأخرج ابن عساكر في"تاريخ دمشق"54/ 205 رواية محمد بن قيس من طريق ابن أبي الدنيا، وفيها أنَّه ابتاعه منه بثلاثين دينارًا.

(4) المصدر السابق، والأغاني 9/ 267.

(5) طبقات ابن سعد 7/ 392 - 393. وينظر"تاريخ دمشق"54/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت