فهرس الكتاب

الصفحة 4720 من 10708

واحملوه على جَملٍ إلى دَهْلَك، فألبسوه الجُبَّة، وحملوه على الجمل، فلما خرجوا به ومرُّوا على النَّاس أخذ يقول: أمالي عشيرة، أمالي قوم، أيُذْهَب بي إلى دَهْلَك؛ وإنَّما يُذهَب إليها بالفُسَّاق والمحاربين وأهل الريب؟ !

فدخل سلامة بن نُعَيم الخَولانيّ على عمر وقال: يا أمير المؤمنين، ارْدُدْ يزيد إلى محبسه، فإني أخاف إن ذُهب به أن ينتزعه قومه، فإني رأيتُهم قد غضبوا، فردَّه إلى الحبس.

وقَدِمت هند بنت المهلَّب على عمر - رضي الله عنه - وهو بخُنَاصِرة فقالت: يا أمير المؤمنين، علام حبستَ أخي؟ قال: خفتُ أن يشقَّ عصا المسلمين، قالت: فالعقوبة إنَّما تكون بعد الذَّنب لا قبلَه [1] .

وهذه هند ذكرها ابن أبي الدُّنيا في كتاب"الفوائد"قال: ذكرت امرأة عند هند بنت المهلب بجَمَال، فقالت هند: ما تحلَّينَ بحِليةٍ -يعني النساء- أحسن عليهن [من] لُبِّ طاهر تحته أدبٌ كامل.

وقالت: إذا رأيتم النِّعَم مُسْتَدرَّة فبادروها بالشُّكر قبل حلول الزَّوال.

وقالت أم أيوب بن صالح: كُنَّا إذا دخلنا على هند وهي تسبّح باللؤلؤ، فإذا فرغت من التَّسبيح ألقَتْه إلينا وقالت. اقتسمنَه بينكن.

وقالت هند: الطاعة مَقرونةٌ بالمحبَّة، فالمُطيع محبوبٌ وإن نَأَتْ دارُه، والمعصية مقرونة بالبُغض، فالعاصي مَمقوت وإن قَرُبَت دارُه، ومَسَّك مَعروفُه [2] .

وقالت مولاة لهند إنَّها دخلت عليها ذات يوم وهي تقرأ. {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: 21] وتحكي حتَّى غُشي عليها.

وقالت هند: إن للكريم أخلاقًا لا يقدر على تغييرها، وكذا اللئيم.

وقالت: ليس بعد بَذْلِ الوجه غاية، ولا وراءه نهاية.

(1) "تاريخ دمشق"463 - 464 (تراجم النساء) .

(2) "تاريخ دمشق"462 - 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت