فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 10708

عمر بن عبد العزيز قد استخلف، فحلَّ ألويتَه، وقدم دمشق فبايع، فقال له عمر - رضي الله عنه: يا عبد العزيز، أردتَ أن تَشُق عصا المسلمين، وتضرب بعضهم ببعض، لقد كنتُ أرْبَأ بك عن هذا الرأي، فقال: يا أمير المؤمنين، الحمد لله الذي استنقذني بك، والله لولا مكانُك ما ملكها أحد غيري، فقال له عمر - رضي الله عنه: يا ابن أخي، لو قصتَ بها ما نازعتُك، ولقعدت في بيتي، فقال له عبد العزيز: أنت والله أحقّ بها مني ومن غيري.

وكان الوليد بن عبد الملك يقول: سيّدنا عبد العزيز، وفارسنا العباس، وفتانا بشر، وفحلُنا عمر.

وقال أبو مُسْهِر: لو وُزن عبد العزيز ببني مروان لرجحهم.

وكان مُمَدَّحًا، وفيه يقول الشاعر: [من الطويل]

وأنت ابنُ ليلى الخيرِ خيرِ ظَعينةٍ ... وليلى عَديٍّ لم تلِدْك الزَّعانِفُ [1]

وأم عبد العزيز: أم البنين، واسمها ليلى، وأمها ليلى من بني عَديّ، وأمها ليلى بنت سُهيل بن عامر بن كِلاب.

وكان الوليد قد ضَمَّه إلى أبي عُبيدة محمد بن عمار بن ياسر [2] ، وولَّى عبد العزيز دمشق، وكانت داره بها في موضع فندق الخشب الكبير، وله عقب [بمرج دمشق بمكان يقال له: الجامع] [3] .

وفي سنة ثلاث وتسعين غزا الروم حتى بلغ غزالة، وحجّ بالناس في هذه السنة [4] .

وكان أعقَلَ بني أمية، ولما ولي دمشق كان شابًّا قال الناس: إنه حَدَثٌ غِرٌّ لا عِلْمَ له بالأمور، فجاء إليه شخص فقال: عندي نصيحة، قال: ما هذه النصيحة من غير يَدٍ سبقت مني إليك؟ ! قال: لي جارٌ عاصٍ متخلِّفٌ عن الغزو، فقال: والله ما اتَّقيتَ ربَّك، ولا أكرمتَ أميرَك، ولا حفظتَ جِوارك، فإن شئتَ نظرنا فيما تقول، فإن كنتَ

(1) "أنساب الأشراف"7/ 10.

(2) في (ص) : وقال ابن عساكر: كان الوليد قد ضم عبد العزيز ... ، وهذا الخبر ليس في"تاريخ دمشق"في ترجمة عبد العزيز 43/ 34 - 39، وهو في"أنساب الأشراف"7/ 11.

(3) "تاريخ دمشق"43/ 34، وما بين معكوفين من (ص) .

(4) في"تاريخ دمشق"43/ 37 أنه حج في سنة ثلاث وتسعين، وغزا الروم في سنة أربع وتسعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت