وهو من الطبقة الأولى من التابعين من أهل البصرة، صحب [1] سلمانَ الفارسي اثنتي عشرة سنة.
قال: كنا في الجاهلية [2] نعبدُ حجرًا، فسمعنا مناديًا ينادي: يا أهل الرِّحال، إنَّ ربكم قد هلك، فالتمِسوه. فخرجنا على الصَّعْبِ والذَّلُول [3] ، فبينا نحن كذلك نطلب؛ إذا منادٍ ينادي: إنَّا قد وجَدْنا ربَّكم أو شِبْهَه. [قال: ] فجئنا، فإذا حجرٌ، فنحرنا عليه الجُزُر.
وقال: أتَتْ عليَّ مئة وثلاثون سنة وما منِّي شيءٌ إلا قد أنكرتُه إلا أملي، فإنّي أجدُه كما هو [4] .
وكان أبو عثمان يسكنُ الكوفة، فلما قُتل الحسين - رضي الله عنه - تحوَّل إلى البصرة، وقال: لا أسكنُ بلدًا قُتِل فيه ابن بنت رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
وكان إذا دعا يقول: واللهِ لقد استجابَ اللهُ لكم؛ قال الله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [6] .
أسلم أبو عثمان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصدَّق به، وأدَّى إليه صدقات مالِه [7] .
(1) في (ص) و (م) : وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين من أهل البصرة وقال: صحبَ ... الخ. وهو في"الطبقات"9/ 97.
(2) في (ص) و (م) : وقال ابن سعد بإسناده إلى الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان يقول: كنا في الجاهلية ... وهو في المصدر السابق، وبنحوه في"تاريخ بغداد"11/ 461 - 462.
(3) الصَّعْب: العَسِر. والذَّلُول: سهل الانقياد. يعني خرجوا وركبوا من الدوابّ كل ما أمكن.
(4) طبقات ابن سعد 9/ 97، وتاريخ بغداد 11/ 462.
(5) طبقات ابن سعد 9/ 98.
(6) المصدر السابق 9/ 97.
(7) في (ص) و (م) : وذكره ابن عساكر فقال: اسمه عبد الرحمن بن مل، وروى عن عاصم الأحول قال: سألتُ أبا عثمان: أرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا. قلت: فأبا بكر؟ قال: لا. قال: ولكني اتبعتُ عمر حين قام، وقد صدَّق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات. أي: أخذ الصدقة منَّا. وينظر"تاريخ دمشق"42/ 41 (طبعة مجمع دمشق) . وهو أيضًا في"طبقات"ابن سعد 9/ 97، و"تاريخ بغداد"11/ 460 - 461.