ثم حملَ على القوم وهو يقول:
فَرَّت سَلامانُ وفَرَّتِ النَّمِرْ ... وقد نُلاقَى معهُم ولا نفرّ
فقال له أخوه عُروة: قد أُخِذَتْ دارُ فلان ودارُ فلان، فقال:
[اصْبِرْ] عصامُ إنَّه شِرْ باقْ [1] ... قد سنَّ أصحابُك ضرب الأعناقْ
وقامت الحربُ بنا على ساقْ [2]
فقال عروة: فغاظني [3] ، فقلتْ والله لئن يأخذوك ليُقطِّعُنَّك إرْبًا إرْبًا. فقال:
ولست أبالي حين أُقتلُ مسلمًا [4]
فبكى عروة [5] .
وكان يحملُ ويقول:
الموتُ أكرمُ من إعطاء مَنْقَصةٍ ... من لا يَمُتْ عَبْطَةً فالغايةُ الهَرَمُ
و [قال أبو اليقظان: كان] الحجاج يحرِّضُ أهلَ الشام ويقول: اللهَ اللهَ في طاعة خليفتكم. وابنُ الزبير يهزُمُهم.
وقال شيخٌ من أهل حمص شهدَ وقعة ابن الزُّبير مع أهل الشام: رأيتُه يومَ الثلاثاء وقد دخلَ عليه من الباب الَّذي لأهل حمص خمسُ مئة رجل وهو يخرج في إثرنا ونحن منهزمون؛ ما أنسى منه أرجوزة:
إني إذا أعرفُ يومي أَصْبِرْ ... إذْ بعضُهم يعرفُ ثم يُنكِرْ
قال: وأنا أُعَوِّذُه بالله ممَّا أرى من شجاعته [6] .
(1) في"التبصرة"2/ 15: إنه شِبراق. وهو الأشبه، ففي"القاموس": الشِّبْرَاقُ من كل شيء شِدَّتُه. ولم أقف في المعاجم على لفظة: شِرْباق، غير أنَّه أحال في"القاموس"شَرْبَقَ على شَبْرَقَ. والله أعلم.
(2) بنحوه في"أنساب الأشراف"6/ 229، و"تاريخ دمشق"ص 483.
(3) في (أ) : فغاضبني.
(4) وعَجُزُه: على أيِّ جَنْب كان في الله مصرعي.
(5) الخبر بتمامه في"صفة الصفوة"1/ 770 - 771. وفيه قول عروة آخره: فعرفتُ أنَّه لا يمكّن من نفسه.
(6) تاريخ الطبري 6/ 190 من طريق ابن سعد. دون قوله: وأنا أعوِّذُه .. وينظر"أنساب الأشراف"6/ 7.