فهرس الكتاب

الصفحة 3958 من 10708

[قلت: وهذا أحدُ الأقوال.]

وقال شقيق [1] : خطب ابن عباس وهو على الموسم، فافتتح سورة البقرة، فجعل يقرأ ويُفسِّر، فجعلتُ أقول: ما رأيتُ ولا سمعتُ كلام رجلٍ مثلَه، لو سمعَتْهُ فارسٌ والروم لأسلَمَت [2] .

[قال: وكان طاوس يقول. كان ابنُ عباس قد بَسَقَ[3] فِي العلم كما تبسق النخلة السَّحُوق على الوديّ الصغار [4] .

وحكى الموفَّق رحمه الله [5] أن امرأةً ولَدَتْ لستة أشهر، فهمَّ عمر برجمها، فقال له ابنُ عبَّاس: ليس عليها ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ، وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَينِ} [لقمان: 14] ، فإذا أسقطنا العامين من ثلاثين شهرًا، بقي ستة أشهر مدةُ الحمل. فصار عمر إلى قوله.

قال الموفَّق: وقيل: إنَّ القائل لذلك عليُّ بن أبي طالب.

قلت: وهو الأصحّ.

وقد ذكرنا أنَّ عليًّا قال ذلك لعثمان] [6] .

وقال عكرمة: كان عمر - رضي الله عنه - يُعِدُّ ابنَ عبَّاس للمعضلات، مع اجتهاد عمر ونظره.

وقال أبو صالح: لقد رأيتُ من ابن عبَّاسٍ مجلسًا، لو أنَّ [جميع] قريش فخرت به لكان فخرًا، رأيتُ الناسَ قد اجتمعوا إليه حتَّى ضاقَ بهم الطريق، فدخلتُ عليه، فأخبرتُه، فقال: ضَعْ لي وَضوءًا. فوضعتُ له، فتوضأ، ثم جلس وقال: اخْرُجْ فقل:

(1) فِي (ص) و (م) : وروى أبو نعيم أيضًا عن شقيق قال ... وما سلف بين حاصرتين منهما.

(2) حلية الأولياء 1/ 324، وصفة الصفوة 1/ 753.

(3) فِي (ص) (والكلام منها، وهو ما بين حاصرتين) : يسبق. والمثبت من"صفة الصفوة"1/ 753، و"مختصر تاريخ دمشق 12/ 308. وبَسَقَ النخلُ: طال"

(4) النخلة السَّحُوق، أي: الطويلة، والوَدِيّ: صفار الفسيل، الواحدة: وَدِيَّة.

(5) التبيين فِي أنساب القرشيين ص 158.

(6) من قوله: قال: وكان طاوس ... إلى هذا الموضع (وهو ما بين حاصرتين) من (ص) . وقول طاوس فِي"صفة الصفوة"1/ 753.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت