[هود: 42] أي يمنعني {قَال لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إلا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43] الآية. {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَال رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود: 45] وقد وعدتني نجاتي وأهلي. واختلفوا في اسمه: فقال ابن عباس: كنعان، وقال عبيد بن عمير: يام، وكان كافرًا [1] ، وليس له في التَّوراة ذكر، وكان ينافق لإظهار الإيمان، ولم يعلم نوح بذلك، فقال له الله تعالى: {قَال يَانُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [2] أي: معرفة {إني أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] .
قرأت على شيخنا: الموفَّق الحنبلي بإسناده عن عبد الرَّزاق، عن وُهيب بن الورد قال: لما عاتب الله نوحًا في ابنه وأنزل عليه {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} بكى ثلاث مئة عام حتى صار تحت عينيه مثل الجداول من البكاء [3] .
واختلفوا في ابن نوح؟ فقال بعضهم: كان ولدَ خُبثَة، أي: لزنية من غيره ولم يعلم نوح بذلك، فأخبره الله تعالى أنَّه ليس من أهله، أي: ولده، وبه قال الحسن ومجاهد [4] .
وقال قتادة: سألت الحسن عنه فقال: والله ما كان ابنه قط، ثم قرأ: {فَخَانتاهُمَا} فقلت: فإن الله حكى عنه أنَّه قال: إنَّ ابني من أهلي، وقال: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} وأنت تقول: لم يكن ابنه! ؟ وأهل الكتابين لا يختلفون أنَّه ابنه، فقال الحسن: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب؟ إنهم يكذبون [5] .
وقال عبيد بن عمير: نرى أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما قضى الولد للفراش من أجل ابن نوح [6] .
وقال جعفر الصَّادق [7] : كان ابن امرأته، واحتجَّ بقوله: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ولم يقل
(1) انظر"تفسير البغوي"620، و"زاد المسير"4/ 109.
(2) في (ب) : إنه عمل عملًا غير صالح. اهـ. وهذه قراءة عكرمة، انظر"تفسير الطبري"12/ 51.
(3) أخرجه ابن الجوزي في"التبصرة"1/ 67 - 68، وانظر"التوابين"38.
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره"12/ 49، وانظر"زاد المسير"4/ 113.
(5) أخرجه الطبري في"تفسيره"12/ 50.
(6) أخرجه الطبري في"تفسيره"12/ 50.
(7) في"تفسير البغوي"621: قال أبو جعفر الباقر.