والسادس: كانوا ثمانية، نوح وبنوه الثلاثة وامرأة نوح وكنائنه، قاله ابن جريج.
والسابع: كانوا سبعة، نوح وبنوه وكنائنه، قاله الأعمش.
والثامن: ثلاثة عشر، ذكره ابن إسحاق. وقد حكى جدي هذه الأقوال في"التبصرة" [1] .
قلت: والأصح أنهم كانوا ثمانين.
واختلفوا من أي مكان ركبوا على أقوال:
أحدها: من مكان الكوفة، قاله ابن عباس، ومنه فار التَّنُّور.
والثاني: من الهند ومنه فار التَّنور، قاله ابن مسعود.
والثالث: من الشام من عين وردة، قاله مقاتل، وذكره جدي في"زاد المسير"و"التبصرة"، وقال: كانت منزلَ نوح عليه السّلام، يعني عين وردة [2] .
وذكره أيضًا أبو الحسين محمد بن عبد الله الرّازي فيما حكاه عنه الحافظ أبو القاسم في"تاريخ دمشق"قال: إنَّ دمشق كانت دار نوح، ومنشأ السفينة من خشب لبنان، وأنه ركب فيها من عين الجر في البقاع ببلد بعلبك، وهو واد بين جبلي لبنان وسنير. قال: وإنّ الماء فار من تنّور خلف حائط الحصن الداخل من مدينة دمشق من ناحية باب جَيرُون على طريق باب الفراديس [3] .
قلت: ولم ينقل هذا غير أبي الحسين الرّازي، فإنّ الحافظ نقل عنه أنه قال: قرأته في كتاب"أخبار الأوائل". والظاهر أن نوحًا كان مقيمًا بأرض بابل، ومن ثَمَّ ركب في السفينة، لما نذكر.
وقال مجاهد: بنى السفينة على الجبل الذي أهبط عليه آدم بالهند، ويقال له: بوذ وواشم، ومنه ركب في السفينة، فصار قولًا رابعًا.
واختلفوا في المراد بالتَّنُّور على أقوال:
(1) "التبصرة"1/ 66، و"زاد المسير"4/ 106 - 107، وانظر"تاريخ الطبري"1/ 187 - 189.
(2) "زاد المسير"4/ 105 - 156، و"التبصرة"1/ 66.
(3) "تاريخ دمشق"62/ 241.