فهرس الكتاب

الصفحة 3660 من 10708

فروى الطبريّ عن أبي مِخْنَف، عن سديوإن بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم قال: شهدتُ ابنَ زياد وهو ينكتُ بقضيب بين ثَنِيَّتَيهِ ساعةً، فلما رآه زيد بنُ أرقم لا يُنْجِمُ [1] عن نَكْتِه بالقضيب قال له: اعلُ بهذا القضيب عن هاتين الثَنِيَّتَين، فوالذي لا إله إلا هو، لقد رأيتُ شَفَتَي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على هاتين الشَّفَتَين يُقَبِّلُهما. تم انْفَضَخَ [2] الشيخ يبكي، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينَك، فواللهِ لولا أنَّك شيخ قد خَرِفْتَ وذهبَ عقلك لضربتُ عنقك، فقام وخرج، فسمعت الناس يقولون: واللهِ لقد قال زيد بن أرقم قولًا لو سمعَه ابن زياد لقتلَه. فقلتُ: ما قال: قالوا: مرَّ بنا وهو يقول: أنتم يا معاشر العرب العبيدُ بعد اليوم، قتلتُم ابن فاطمة، وأمّرتُم ابنَ مَرجانة [3] ، فهو يقتُلُ خِياركم، ويستعبد شِراركم، فبعدًا لمن رضيَ بالذّلّ والعار [4] .

وقال الواقدي: لما قال ابن زياد لزيد بن أوقم ما قال، قال له زيد: واللهِ لأحدِّثنَّك حديثًا هو أغلظُ من هذا، رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقعدَ حسنًا على فخذه اليمنى، وحسينًا على فخذه اليسرى، ثم وضع يده على نافوخهما وقال:"اللهمَّ إني أستودعُك إيَّاهما وصالحَ المؤمنين". فكيف كانت وديعتُك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يا ابنَ زياد؟ ! ثم قام فخرج، ولم يعد إليه بعد هذا.

ولما فرغ ابنُ زياد من قرع الرأس بالقضيب كان له كاهن، فقال له: قم فضع قدمك على رأس عدوِّك. ففعل [5] .

ولما حضر الرأس بين يدي ابن زياد، أمر بتقويره، فلم يتجاسر أحدٌ أن يُقدم عليه، فقام طارق بن المبارك الكوفي -وكان حجَّامًا [وهو] [6] جدّ أبي يعلى كاتبِ عُبيد الله

(1) أي: لا يُقلع، وتحرفت في (ب) و (خ) إلى: لاهجه، والمثبت من"تاريخ الطبري"5/ 456. والكلام ليس في (م) .

(2) أي: بكى وكثر دمعه.

(3) مرجانة هي أمُّ عُبيد الله بن زياد.

(4) تاريخ الطبري 5/ 456. وينظر"أنساب الأشراف"2/ 504 - 505.

(5) لم أقف عليه، ولم يرد في (م) .

(6) لفظة"وهو"من عندي، من أجل السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت