النسوة أحد، ولا يعترض لهذا الغلام أحد، ومَنْ أخذَ شيئًا من متاعهم فليردَّه. فواللهِ ما ردَّ أحدٌ شيئًا [1] .
وقالت فاطمة بنتُ الحسين: نازعني رجل حِلْيَتي فقلت: لا تفعل. فقال: يأخذُه غيري [2] . وعروا نساءه وبناته ثيابهنّ [3] .
وقال الناس لسنان بن أنس [4] : قتلتَ أشرفَ العرب خطرًا؛ الحسين بنَ علي وابنَ فاطمة بنتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ جاء ليُزيل مُلك بني أمية، فاطلبْ ثوابَك منهم، فلو أعطَوْك ما في بيوت أموالهم لكان قليلًا.
فأقبلَ على فرسه، وكان شجاعًا فاتكًا شاعرًا، وكانت به لُوثَة [5] ، فأقبلَ حتى وقفَ على باب فسطاط عُمر بن سعد، ثم نادى بأعلى صوته وقال:
أوْقِرْ رِكابي فضةً وذَهَبا ... إني قتلتُ المَلِكَ المُحَجَّبَا
قتلتُ خيرَ الناسِ أمًّا وأبا ... وخيرَهم إذْ يُنْسَبُونَ نَسَبا
فقال عُمر بن سعد: أَدْخِلُوه عليَّ. فلما أُدخل حَذَفَه بالقضيب، وقال: إنك لمجنون، أتتكلَّم بهذا الكلام! واللهِ لو سمعك ابنُ زياد لضربَ عنقَك [6] .
ونادى ابنُ سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين، فيوطئه فرسَه؟ فانتدب له عَشَرة، منهم إسحاق بن حَيوَة الحضرميّ -وهو الذي سلبَ قميصَ الحسين - رضي الله عنه -، فبَرِصَ [7] بعد ذلك- فداسُوا الحسين - رضي الله عنه - بخيولهم حتى رضُّوا صدرَه وظهرَه.
ووجَدُوا في ظهره خطوطًا سودًا، فسألوا عنها، فقالوا: كان ينقل الطعام على ظهره في الليل إلى الأرامل والمساكين.
(1) المصدر السابق. وينظر"طبقات ابن سعد"6/ 444.
(2) طبقات ابن سعد 6/ 444.
(3) لم أقف على هذا القول.
(4) تحرف في (ب) و (خ) إلى لفظ: وقال الناس استاذن أنس ...
(5) أي: حُمق، ومسُّ جنون.
(6) أنساب الأشراف 2/ 502، وتاريخ الطبري 5/ 454.
(7) في (ب) و (خ) : فوقف، بدل: فبرص. والمثبت من المصدرين السابقين.