وأمَّا صفيَّة بنت معاوية؛ فتزوَّجها محمد بن زياد بن أبيه، وأمُّها أمُّ ولد [1] .
وعائشة بنت معاوية لأمِّ ولد؛ دخلَ عمرو بن العاص على معاوية [2] وبين يديه ابنتُه عائشة وهي صغيرة، فقال: مَنْ هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: ريحانةُ قلبي عائشة. فقال: انْبِذْها عنك، فوالله إنهنَّ ليُكْثِرْنَ [3] ] لأعداء، ويُقَرِّبْنَ البُعداء، ويورِثْنَ الضَّغائن. فقال معاوية: لا تقُلْ هذا، فواللهِ ما مرَّض المرضى، ولا ندَبَ الموتى، ولا أعان على الأحزان مثلُهنَّ، ورُبَّ ابنِ أخت قد نفع خاله [4] .
وقد أشار إلى ما قال معاويةُ حِطَّان [5] بن المُعَلَّى -وقيل: المعلَّى بن الحمل [6] - العَبْدي من شعراء الحماسة حيث يقول:
أنزلني الدهرُ على حُكْمِهِ ... من شامخٍ عالٍ إلى خفضِ
وعالني [7] الدهرُ بوَفْرِ الغِنى ... فليس لي مالٌ سوى عِرْضِي
أبكانيَ الدَّهْرُ ويا رُبَّما ... أضحكني الدهرُ بما يُرْضي
لولا بُنَيَّاتٌ كَزُغْبِ القَطا ... جُمعن [8] من بعضٍ إلى بعضِ
لكان لي مضطربٌ واسعٌ ... في الأرضِ ذاتِ الطولِ والعرضِ
وإنَّما أولادُنا بينَنا ... أكبادُنا تمشي على الأرضِ
وتزوَّج معاوية نائلة بنت عُمارة الكلبية، فقال لميسون: اذْهبي فانظري إلى ابنة عمِّك، فذهبت وعادت، فقال: كيف رأيتِها فقالت: جميلة كاملة، ولكن رأيتُ تحت سرَّتها خالًا، لَيُوضَعنَّ رأسُ زوجِها في حِجْرها. فطلَّقها معاوية، فتزوَّجت حَبِيبَ بن
(1) تاريخ دمشق ص 200 (تراجم النساء) .
(2) نُسب الخبر في (م) لابن عساكر، ولم أقف عليه فيه؛ وهو بنحوه في"العقد الفريد"2/ 438.
(3) في"العقد الفريد": ليلدن.
(4) في (م) و"العقد": نفعه خالُه.
(5) في"شرح الحماسة"1/ 285: خطاب.
(6) كذا في (ب) و (خ) . وفي"العقد الفريد"2/ 438: المعليّ الطائي.
(7) في"شرح الحماسة": وغالني، بالغين المعجمة؛ قال الشارح: يروى: عالني، ومعناه: غلبني، ويُروى غالني، ومعناه: أهلكني بارتجاع عواريِّه من المال، واستلاب ما كنتُ وُفِرْتُ به من العتاد.
(8) في"شرح الحماسة": رُدِدْن.