وحكى الطبري أيضًا [1] عن أبي مِخْنَف، عن عبد الرحمن بن نوفل [2] قال: قالت عائشة: لولا أنا لم نُغَيِّرْ شيئًا إلا آلت بنا الأُمورُ إلى ما كُنا فيه [3] ، لغَيَّرْنا قَتْلَ حُجْر، أَما واللهِ لقد كان -ما علمتُ- مسلمًا حاجًّا معتمرًا. وكان حُجْرٌ كثيرَ الحجِّ.
وقال الطبري عن أبي مِخْنَف عن أبي سعيد المَقْبُريّ قال: حجَّ معاويةُ، فاستأذنَ على عائشة، فأذِنَت له، فقالت: يا معاويةُ، أَأَمِنْتَ أن أَخْبَأَ لك من يَقتُلكَ؟ فقال: بيت الأمنِ دخلتُ. فقالت: أما خَشِيتَ الله في حُجْر وأصحابه؟ ! فقال: لستُ أنا قَتَلْتُهم، إنَّما قتلهم من شَهِدَ عليهم.
وحكى ابن عساكر عن ابن لهيعة قال: لَمَّا حجَّ معاويةُ دخلَ على عائشة فقالت له: يا معاوية قَتَلْتَ حُجْرًا وأصحابَه؟ واللهِ لقد قَتَلْتَ بمرج عَذْراء سبعةَ نَفَرٍ يَغْضَبُ الله لهم وأَهلُ السماء. فقال: يا أُمَّ المؤمنين، لم يحضُرني رجلٌ رشيد [4] .
وفي روايةِ الهيثم. فقال معاويةُ: دعيني وحُجْرًا نلتقي غدًا. فَحَجَّتْهُ عائشة.
وقال ابن عساكر أيضًا [5] : إن معاوية لما قتل حُجرًا نَدِمَ، فكتب إلى مروان يُخبره بما دخله من النَّدامة؛ فكتب إليه مروان: فأينَ كان عقلُك وحِلْمُك [فكتب إليه: إنك غِبْتَ عني وأصحابُك في جفاء قيس] وطعام اليمن.
وحكى الطبري عن أبي مِخْنَف قال [6] : حدثني زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق قال: أدركْتُ الناسَ وهم يقولون: إن أوَّل ذل دَخَلَ الكوفةَ موتُ الحسنِ بن عليّ، وقَتْلُ حُجْرٍ وأصحابه، ودعوةُ زياد.
وقال أبو مِخْنَف: وزعموا أن معاويةَ قال عند موته: يومٌ في من ابنِ الأدبرِ طويلٌ. قالها ثلاثًا، يعني حُجْرًا.
(1) في"تاريخه"5/ 279، وما قبله فيه 5/ 278 - 279.
(2) في"تاريخ"الطبري: عبد الملك بن نوفل، وهو الأشبه.
(3) في تاريخ الطبري 5/ 279: إلى أشدَّ مما كنَّا فيه.
(4) لم أقف عليه في"تاريخ دمشق". وهو بنحوه في"تاريخ"الطبري 5/ 257. وينظر"تاريخ دمشق"4/ 272 (مخطوط) ، ومختصره 6/ 241.
(5) تاريخ دمشق 4/ 274 (مصورة دار البشير) وما سيرد بين حاصرتين منه.
(6) تاريخ الطبري 5/ 279.