فهرس الكتاب

الصفحة 3213 من 10708

وحكى ابن سعد [1] وقال: كان ثلاثةٌ من الأنصار يُهاجون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسَّان بن ثابت، وعبد الله بن رَواحة، وكعبُ بن مالك. فأما حسَّان فكان يذكُرُ عيوبَهم وأَيَّامَهم، وأمَّا ابنُ رَواحة فكان يُعيِّرُهُم بالكُفْرِ وتردُّدِهم فيه، وأمَّا كعبُ فكان يذكر الحربَ فيقول: قتلنا، ويتهدَّدُهُم.

وحكى ابن سعد أيضًا بإسناده عن عوف، عن محمد قال [2] : هجا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابَه ثلاثةٌ من كفَّار قريش: أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزِّبَعْرى. فقال قائل لعليّ بن أبي طالب: اهجُ عنَّا القَوْمَ الذين هجونا، فقال علي: إن أَذِنَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَلْتُ. فقال الرجل: يا رسول الله، ائذن لعليّ في هَجْوهم. فقال:"ليس عنده ذلك"، وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس عليٌّ هناك". ثم قال للأنصار:"ما يمنع القَوْمَ الذين نصروا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بسلاحِهم وأنفسِهم أن ينصروه بألسنتِهم"؟ فقال حسان بن ثابت: أنا لها يا رسول الله، وأخذ بطرف لسانِه وقال: واللهِ ما يَسُرُّني به مِقْوَلٌ [3] بين بُصْرى وصنعاء، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"كيف تهجوهم وأنا منهم؟". قال: أَسُلُّكَ كما تُسَلُّ الشعرةُ من العجين.

قال: فكان يهجوهم ثلاثةٌ من الأنصار: حسَّان، وكعبٌ، وابنُ رَواحة.

وروى هشام عن أبيه: فأخرج حسان لِسانَه، فضرب به رَوْثَةَ أَنْفِهِ، كأنه لسانُ شجاعٍ [4] ، في طرفهِ شامة سوداءُ، ثم ضرب به ذَقْنَه فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"اذهب إلى أبي بكر [5] ، فإنَّه أعلمُ قُريش بأنسابِها، فيُخَلِّص لك نَسبي" [6] .

ثم قال حسان يُعرِّضُ بأبي سفيان بن الحارث فقال:

(1) في"الطبقات"4/ 324.

(2) المصدر السابق. عوف: هو الأعرابي، ومحمد: هو ابن سيرين. وينظر حديث عائشة عند مسلم (2490) .

(3) أي: لسان، ووقع في (خ) : مقولًا، والمثبت من"الطبقات"4/ 16.

(4) في"القاموس": الشُّجاع: الحيَّة، أو الذكر منها.

(5) بعدها في (خ) (والكلام منها) : الصّدّيق - رضي الله عنه -. وهو سهو من الناسخ.

(6) الحديث بنحوه في"الأنساب"1/ 22، و"تاريخ دمشق"وأخرجه مسلم بنحوه (2490) من حديث عائشة مطولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت