والسادسة على المراقبة، والسابعة على المشاهدة.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) } [الصافات: 3] : إنهم الملائكة.
وحكى جدي في"التبصرة"عن عبد الله بن سَلَام قال: لمّا خلَق الله الملائكة رفعت رؤوسها إلى السماء، وقالت: يا ربِّ، مع من أنت؟ قال: مع المظلوم حتى يؤدَّى إليه حقه [1] .
ومنهم من يشهد معنا صلاتنا، قال أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَتَعاقَبُونَ فيكُم ملائِكةُ الليلِ ومَلائِكةُ النَّهار، يجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصر، ثم يَعرُجُ إلى اللهِ الذينَ باتُوا فيكم -أو فيهم- فيسألُهم الله وهو أعلمُ: كيف تَرَكتُم عبادي؟ فيقولون: أَتَيناهُم وهم يصلُّون وتَرَكناهُم وهم يصلُّونَ". [متفق عليه[2] .
وفي"الصحيحين"أيضًا عن أبي هريرة قال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تَفضُلُ صلاةُ الجميعِ صلاةَ أحدِكم وَحْدَه بخمسٍ وعشرينَ جُزءًا، وتجتَمعُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النَّهارِ في صَلاة الفجر"]. قال أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] متفق عليه [3] .
ومنهم صفوف في السماء كصفوف بني آدم في الصلاة، ومنه قوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) } [الصافات: 1] قاله ابن عباس.
وقال الحسن: تصفُّ أجنحتها في الهواء واقفةً فيه حتى يأمرها الله تعالى بما يريد.
ومنهم كتبة على بني آدم، يكتبون أعمال النهار والليل، قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .
وقال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كاتبُ"
(1) "التبصرة"2/ 175، و"المنتظم"1/ 192.
(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (10309) ، والبخاري (555) ، ومسلم (632) .
(3) البخاري (648) ، ومسلم (649) (246) ، وما بين معقوفين زيادة استدركناها من الصحيحين لضرورة السياق.