وفيه:"أنَّ اللَّيلة التي تَطْلُع الشَّمسُ من مَغْرِبها في صبيحتِها [1] ومعها القمر ثم يعادان".
ثم قال: وهذا حديث موضوع على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وفي إسناده ضعفاء ومجهولون. وعمر بن صبح كان يضع الأحاديث وذكر غيره [2] .
قلت: والمنقول مثل هذه الألفاظ عن ابن عباس فلو وقفوه عليه كان أولى، وإنَّما رفعوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحوشي منصبه الكريم عن مثله، وواضعه ما قصد به إلَّا شَيْنَ الشريعة، وإلَّا فمن أين في الدنيا مدينة يقال لها: جابرسا، لها عشرةُ آلاف باب، بين كل بابين فرسخ، وفي كلّ باب عشرة آلاف حارس، وما أشبه ذلك.
وأمّا الآثار: فروى مجاهد عن ابن عباس قال: للشمس ثلاث مئة وستّون مشرقًا ومغربًا، وكذا القمر، فذلك قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40] [3] فأَمَّا قوله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَينِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَينِ} [الرحمن: 17] فإنما أرادَ مشرقَ كلِّ واحدٍ منهما ومغربه.
وروى الضحاك عن ابن عباس قال: لا تطلع الشمس كلَّ يوم إلّا وهي كارهةٌ تقول: يا إلهي لا تُطْلعني على عباد يَعْصُونك، حتَّى إنها لتقفُ عند الطلوع فيدفعها ثلاث مئة وستّون ملكًا حتى تطلع [4] .
وذكر الثعلبي عن ابن عبّاس قال: تطلع الشمس كلَّ سنة في ثلاث مئة وستين كوّة، لا ترجع إلى تلك الكوّة إلى ذلك اليوم من العام القابل [5] .
قلت: وفي الشمس دلائل ومنافع، فمن الدلائل:
أنها واحدة، ونورها يضيء على جميع العالم، كذلك البارئ سبحانه وتعالى واحد
(1) جاء بعدها في"الموضوعات":"تكون بقدر ثلاث ليال، ولا يعرف طولها سوى المتعبدين فيستغيث بعضهم إلى بعض، وإن الشمس تطلع من مغربها".
(2) "الموضوعات" (290) .
(3) أخرجه الطبري في"تفسيره"23/ 283 من طريق عكرمة.
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره"23/ 283 من طريق عكرمة أيضًا.
(5) أخرجه الطبري في"تفسيره"23/ 283 - 284.