قوله - عليه السلام:"النَّياحةُ من عَمَلِ الجاهليةِ" [1] هذا اللفظ غريب، وقد وردَ في معناه أخبارٌ:
منها: روى ابنُ مسعود عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ليسَ منَّا مَن ضرَبَ الخُدودَ، وشَقَّ الجُيوبَ، ودَعا بدَعوَى الجاهليةِ". أخرجاه في"الصحيحين" [2] .
وروى أبو داود بمعناه، عن أم عطيةَ قال: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن النَّياحةِ [3] .
وأخرج أحمد في"المسند"بمعناه فقال: حدَّثنا وكيع، عن هشامٍ، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أنس قال: أخذَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على النساءِ حينَ بايَعهنَّ: أن لا ينُحْنَ، فقلنا: يا رسولَ الله، إنّ نساءً أَسعَدْنَنا في الجاهليةِ أَفنُسعِدُهن؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لا إسعادَ في الإسلامِ، ولا شِغارَ، ولا عَقْرَ، ولا جَلَب، ولا جَنَب، ومَن انْتَهبَ فليسَ منَّا" [4] .
الإسعاد: أن تُسعد المرأةُ المرأةَ في مُصيبتها، والشغار: أن يزوَّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه أُختَه أو قريبةً له، والعَقْرُ: الذبحُ عند قبورِ الموتى، والجلَبُ: الصياحُ على الفرسِ في السباقِ، والجنَبُ: أن يجنبَ فرسًا فإذا أعيت فرسهُ التي سابق عليها انتقل إلى تلك.
وقال الجوهري: التناوح: التقابلُ، ومنه النوائحُ، لأن بعضهن يقابل بعضًا، ونساءُ نوائح ونوح وأنواح، والاسم واحد وهي النياحة [5] .
قوله:"الأمانةُ غِنَى" [6] .
(1) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد في"مسنده" (7560) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولفظه:"ثلاث من عمل أهل الجاهلية، لا يتركهن أهل الإسلام، النياحة، والاستسقاء بالأنواء، وكذا"قلت لسعيد: وما هو؟ قال: دعوى الجاهلية: يا آل فلان، يا آل فلان.
(2) أخرجه البخاري (1297) ، ومسلم (103) .
(3) أخرجه أبو داود (3127) .
(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (13032) لكن بغير هذا الإسناد.
(5) "الصحاح": (نوح) .
(6) أخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (16) من حديث أنس - رضي الله عنه -.