والعشاء، ثم خرج من ليلته قافلًا إلى المدينة [1] .
وفيها: توفي النجاشي [2] - واسمه أَصْحَمة - ملك الحبشة، الَّذي هاجر إليه المسلمون فأحسن إليهم، وزوَّج رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّ حبيبة - رضي الله عنها - وجهز إليه جعفرًا، وكانت وفاته في رجب.
[قال هشام: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك فنعاه إلى أصحابه، وصلى عليه لما عاد من تبوك وبلغه خبره] .
قال الإمام أحمد - رضي الله عنه: حدَّثنا يحيى بن سعيد، حدَّثنا مالك، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: نَعَى لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاشي في اليوم الَّذي ماتَ فيه؛ فخرجَ إلى المصلَّى، فصفَّ أصحابَه خلفَه، وكبَّر عليه أربَعًا [3] .
[وفي الباب عن جابر وعمران بن الحصين، وأحاديثهم في"الصحيح"وفيها:"إنَّ أخًا لكم قد ماتَ، فقوموا فَصلوا عليه"[4] ، وهذا يدل على أن النجاشي مات ورسول الله بالمدينة.
وبهذه الأحاديث يحتج الشافعي وأحمد على جواز الصلاة على الميت الغائب، وعند أبي حنيفة ومالك: لا يجوز، وهذا الخلاف يبنى على أن صلاة الجنازة عند أبي حنيفة لا تعاد، لأن الأمة توارثت (ترك الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء والصحابة، ولو جاز لما ترك مسلم الصلاة عليهم) [5] والشافعي يقول بتكرار الصلاة كما في الصلاة على النجاشي، وجوابه من وجوه:
أحدها: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان وليه، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
(1) النقل عن"المغازي"3/ 1076 - 1078.
(2) "تاريخ الطبري"3/ 122، و"المنتظم"3/ 375.
(3) أحمد في"مسنده" (9646) ، وأخرجه البخاري (1245) ، ومسلم (951) .
(4) أخرجه البخاري (3877) ، ومسلم (952) (66) من حديث جابر - رضي الله عنه -، وأخرجه مسلم (953) من حديث عمران بن الحصين - رضي الله عنه -.
(5) ما بين قوسين زيادة من بدائع الصنائع 1/ 311.