فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 10708

أخوه بُجَير يخبره بذلك، ويقول: النجاء، وما أظنك ناجيًا، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاءه أحد قط يفوه بالشهادتين إلا قَبله، ولم يؤاخذه بما تقدم قبل الإسلام، قال كعب: فقدمت المدينة، فأنخت راحلتي على باب المسجد، ودخلته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس بين أصحابه مثل موضع المائدة من القوم، وهم متحلقون حوله حلقة ثم حلقة ثم حلقة، فيقبل على هؤلاء مرة، ثم على هؤلاء، فدنوت منه، وقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقال:"مَن أَنْتَ؟"قلت: كعب بن زهير، فقال:"الَّذي يَقولُ ما يَقُولُ؟"ثم أقبل على أبي بكرٍ - رضي الله عنه - فاسْتَنشَدَه الشعر إلى أن قال:

سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمور

فقال: يا رسول الله، ما قلتُ هكذا، قال:"فَكَيفَ قُلتَ؟"قال: قلت: وأنهلك المأمون بالنون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَأمُونٌ والله"ثم اسْتنشَدني، فأنشدته: [من البسيط]

بانَت سُعادُ فقلبي اليوم متبولُ

فلما بلغت إلى قولي:

نُبِّئتُ أنَّ رسولَ الله أَوعَدَني ... والعفوُ عندَ رسولِ الله مَأمولُ

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والعفوَ عندَ رسولِ الله مأمولُ"، فلما قلت:

لا تأخذنَّي بأقوالِ الوُشاةِ ولم ... أُذنبْ ولو كَثُرتْ فيَّ الأقاويلُ

فقال:"لا"، ثم أعطاني بردته من على كتفيه، فبعتها بعد بعشرين ألفًا [1] ، وهي التي اشتراها معاوية، فكانت عند بني أمية، ثم انتقلت إلى بني العباس.

وفيها: آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرًا.

واختلفوا في سببه على أقوال:

أحدها: حديث العسل، قالت عائشة رضوان الله عليها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ الحلوى والعسلَ، وكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فيدنو منهن، فدخل يومًا على

(1) الخبر في"دلائل النبوة"5/ 207، وانظر"السيرة"2/ 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت