فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 10708

وخلا الوفد بعضهم إلى بعض فقالوا: والله خطيبُهم أبلغُ من خطيبنا، وشاعرهم أَشعرُ من شاعِرنا وهم أَحْلَمُ منّا، وأنزل الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) } [الحجرات: 4] وردَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسرى والسبي وأجازهم فأحسن جوائزهم، وكان عمرو بن الأهتم في رِحالهم وظَهْرِهم ومن أحدثهم سِنًّا، وقيس بن عاصم يبغضه فقال: يا رسول الله إنه قد تخلَّفَ غلام منا في رحالِنا وهو حَدَثٌ لا شرَف له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وإن كان فإنَّه وافدٌ وله حقٌّ". فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما أعطى واحدًا من القوم، وبلغ عمرًا فقال يهجو قيس بن عاصم: [من البسيط]

ظَلِلْتَ تغتابُني سِرًّا وتشتُمني ... عند الرسول فلم تصدقْ ولم تُصِبِ

سُدْناكمُ سُودَدًا رَهْوًا [1] وسؤدَدُكُم ... بادٍ نواجذهُ مُقْعٍ على الذَّنَبِ

إن تُبغضونا فإن الرومَ أصلُكُمُ ... والروم لا تملكُ البغضاءَ للعرب

وقال أبو إسحاق الثعلبي: جاءت بنو تميم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنادوا على الباب: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحَنا زَيْنٌ وذمنا شيْنٌ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:"إنما ذلكم الله، مدحُه زَيْنٌ وذمُّه شَينٌ". فقالوا: نحن أناسٌ من بني تميم جئنا بشاعِرنا وخطيبنا لنُشاعِرَكَ ونفاخِرَكَ.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما بالشَّعرِ بُعثتُ، ولا بالفخارِ أُمرتُ ولكن هاتوا"فقال الزبرقان لشاب فيهم: قم فاذكر فضْلَكَ وفضْلَ قومك، وذكر بمعنى ما تقدم.

ثم إن حسانَ بنَ ثابتٍ أنشد بعد إجابته لشاعرهم بالأبيات المتقدمة: [من الطويل]

نصرنا رسولَ الله والدينَ عَنْوَةً ... على رُغْمِ عاتٍ من مَعَدٍّ وحاضِرِ

فأَحياؤنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الحَصا ... وأمواتُنا من خيرِ أَهْلِ المقابرِ

فقام الأقرع وقال: قد قلت شعرًا فاسمعه مني، فإني ما جئت لِما جاءَ له هؤلاء، فقال:"هات"فقال: [من الطويل]

أتيناكَ كَيْما يَعْرِفَ الناسُ فَضْلَنا ... إذا جاء أَمْرٌ عند ذكر المكارمِ

(1) في النسخ: نهزًا، والمثبت من السيرة 2/ 567، وانظر المغازي 3/ 980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت