قال سلمة: خرجت مع أبي بكر في سرية، فأخذتُ امرأةً معها ابنةٌ لم يكن في العرب أحسنُ منها، فلما قدمنا المدينة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا سَلَمةُ، هَبْها لي". فقلت: هي لك يا رسول الله، والله ما كشفت لها ثوبًا. فبعث بها إلى مكة ففدى بها أسارى من المسلمين [1] .
وفيها: كانت سرية عبد الله بن رَواحة [2] إلى أُسَيْرِ بن رِزام [3] اليهودي بخيبر في شوال، وكانت اليهود قد أمَّرته عليها بعد قتل أبي رافع، فسار في القبائل يحرضهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعث إليه عبدَ الله ابن رواحة، وعبدَ الله بن أُنَيس، وآخرَ، فلما جاؤوا إليه قالوا له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استعملك على خيبر، فاقدم عليه ليحسن إليك. فخرج معهم فلما وصل قَرْقَرةَ، ندم وعزم على الهرب، ففهم عبد الله بن أنيس حاله فقال: أغَدْرًا يا عدو الله، فقتله.
وفيها: كانت سرية كُرْز بن جابر إلى العُرَنِيِّين [4] ، في شوال، في عشرين فارسًا. قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا ابن أبي عدي، عن حُمَيد، عن أنس قال: أسلَمَ ناسٌ من عُرَيْنةَ فاجتوَوا المدينة، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو خَرَجتُم إلى ذَوْدٍ لَنا فَشَربتُم من أَلْبانِها"- ما قال حميد، وقال قتادة عن أنس:"وأَبْوَالِها"- فلما صَحُّوا كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وساقوا الذَّوْدَ وهربوا، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم، فأُخِذوا، فقَطَّعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيديَهم وأرجلَهم، وسَمَر أَعينهم، وتركهم في
(1) سيذكرها المصنف في السنة السابعة.
(2) انظر"السيرة"2/ 618، و"المغازي"2/ 566، و"الطبقات الكبرى"2/ 88، و"أنساب الأشراف"1/ 457، و"المنتظم"3/ 262.
(3) في"السيرة": اليسير بن رزام، وقال ابن هشام: ويقال: رازم.
(4) انظر"السيرة"2/ 640، و"المغازي"2/ 568، و"الطبقات الكبرى"2/ 89، و"أنساب الأشراف"1/ 457، و"تاريخ الطبري"2/ 644، و"دلائل النبوة"للبيهقي 4/ 85، و"المنتظم"3/ 263، و"البداية والنهاية"4/ 179.