من الياقوت الأحمر، وقائم سيفه قضيب من الجوهر، وثوب حرير مرصّع بالجواهر، فيه صفة الملك وقصرُه وجُلاسه وعساكره، والجميع في سفَط من ذهب، تحمله جارية تغيب في شعرها، تتلألأ حُسنًا وجمالًا.
وأهدى له ملك الهند جامًا من الياقوت، فَتحُه شِبرٌ في شبر، مملوءًا دُرًّا، وعودًا يختم فيه كالشمع، وعشرة أَمْناء مثل الفستق [1] ، وجارية طولها سبعة أذرع، تضرب أشفارُ عينيها خدَّيها، وبين أشفار عينها مثلُ لَمَعان البرق، لها ضفائر بطولها.
وكاتبه ملوك الهند والصين في لحاء شجر الكاذي، مكتوب فيه بالذهب، له رائحة طيبة، وهو أرقّ من الورق، يكاتب فيه ملوك الهند والصين.
وأنوشروان أول مَن وضع الخراج بالعراق على كل جَريب من المَزارع يبلغه الماءُ من الحنطة والشعير درهمًا، وعلى جَريب الرَّطْبة خمسة دراهم، وعلى جريب الكَرْم عشرة دراهم [2] . وكان يقال له: كسرى الخير.
وكان قد علّق على ستر الإيوان أجراسًا يُحرِّكها المظلوم فيسمع، ويقول: أخاف أن تحجب عني دعوة المظلوم [3] .
وقيل له: ما أعظم الكنوز قدرًا وأنفعها عند الحاجة؟ فقال: معروفٌ أودعتَه الأحرار، وعلم أورثتَه الأعقاب.
وقيل له: مَن أطول الناس عمرًا؟ فقال: مَن كَثُر علمه فتأدّب به مَن بعده، أو كَثُر معروفه فتشرَّف به عَقِبه.
وقال: الإنعام لقاح، والشكر وِلاد، والمُنعم هو الجاعل للشاكر إلى شُكره سبيلًا [4] .
(1) في مروج الذهب 2/ 201 - 202: وأهدى إليه ألف منّ عودًا هنديًا، يذوب في النار كالشمع، ويختم عليه كما يختم على الشمع فتتبين به الكتابة، وجامًا من الياقوت الأحمر، فتحه شبر، مملوءًا من الدر، وعشرة أمناء كافور كالفستق. قلت: والأمناء: جمع المَنّ، وهو رطلان.
(2) في مروج الذهب 2/ 205: والكرم ثمانية دراهم، والرطبة سبعة دراهم.
(3) المنتظم 2/ 115.
(4) مروج الذهب 2/ 207 - 208.