فقيل له في ذلك، فقال: المُلْك نِسبةٌ، والملوك فيه إخوة، فلَحِقَني غَيْرةٌ على الملك، فأدَّبت هذا الجاهل.
وسابور هذا هو الذي بنى نيسابور بخراسان، وهو الذي دخل بلاد الروم متجسسًا وعرفه مَلكُ الروم، فأخذه وجعله في بقرةٍ من جلود، وأتى به العراقَ، ثم نصره الله عليه، وملك اثنتين وتسعين سنة [1] ، وقيل: إحدى وثلاثين سنة.
ثم ملك بعده أخوه أرْدشير بن هُرْمُز، فأَفسد وظلم، وأساء السيرة، فخلَعَتْه الفرس، وكانت مدةُ أيامه أربعَ سنين.
ثم ملك بعده ابنُ أخيه سابور بن سابور بن هُرْمُز، وكان عادلًا منصفًا، فأقام إحدى عشرة سنة، وقيل: خمس سنين [2] ، ضربوا له فُسْطاطًا فوقع عليه، فمات.
ثم ملك بعده أخوه بهرام بن سابور ذي الأكتاف، وكان يُلقَّب: كَرمان شاه، وكان عادلًا حسن السيرة والسياسة، فأقام إحدى عشرة سنة، ثم تجبَّر وطغى، فرماه رجل من الفُتّاك بسهم فقتله.
ثم ملك بعده يَزْدَجِرد بن بهرام بن سابور، وكان يُلقَّب بالأثيم لسوء سيرته، وكان يحتقرُ العلماء، ظالمًا جبارًا، سيئ الخُلُق، لا يَقبل شفاعةً، ولا يجازي على صنيع، وكان ينزل بجوجان، فلما رأى ذلك أهلُ مملكته وأشرافُهم، اجتمع الصلحاء منهم والمظلومون ودَعَوا عليه، وصرفوا هممهم إليه.
(1) في المعارف ص 659، والأخبار الطوال ص 50، وتاريخ اليعقوبي 1/ 162، وتاريخ الطبري 2/ 61، ومروج الذهب 2/ 175، والتنبيه والإشراف ص 104، والبدء والتاريخ 3/ 163، وتجارب الأمم 1/ 77، والمنتظم 2/ 87 أنه ملك اثنتين وسبعين سنة.
(2) الذي ذكره المؤرخون أنه ملك خمس سنين وأشهرًا، انظر المصادر في الحاشية السابقة.