اجتماعُهم بنِيْقِية من أرض الروم.
وكان لقُسطَنْطين أمٌّ حكيمة يقال لها: هلاني، خَرَجت إلى الشام وبَنَت الكنائس، وطَلَبت الخشبةَ التي صُلب عليها المسيحُ عليه السلام بزعمهم، فأحضروها، فزيَّنتها بالجواهر، واتخذت ذلك اليومَ عيدًا، وسمَّته: عيدَ الصليب، وذلك لأربع عشرة خلت من أيلول. وملك قسطنطين ثمانين سنة، ومات.
ثم وَلي بعده أخوه بالس [1] ، فرفض دينَ النصرانية، ويُعرف بالحنيفي لرجوعه عن النصوانية، ويُسمى: البرباط [2] أيضًا، غزا العراق، فقتل وسبى في أيام أرْدَشِير بن بَابَك، وقيل: في أيام سابور بن أرْدشير، فلم يكن لسابور به قِبَلٌ لكثرة جنوده، فبينا هو يَقتل ويسبي جاءه سَهْمٌ غَرْب فقتله، وقيل: كان ذلك باحتيال سابور. وكان مقامُه في المُلْك سنة واحدة.
ثم ملك بعده أوبالس، وفي أيامه انتبه أهل الكهف من منامهم، فأقام أربع عشرة سنة.
ثم ملك شرهو [3] ، وهو الذي بنى عمورية، فوجد في أرضها كنوزًا عظيمة.
ثم ملك سطناس [4] ، وهو الذي عمر كنيسة الرُّها، وكان بها منديل تَزعُم النصارى أن المسيح لما خرج من المعمودية تنشف به. ولما حوصرت الرُّها في سنة اثنتين [وثلاثين] وثلاث مئة، واشتدَّ الحصار على أهلها، وكانت للمسلمين، طلبت منهم الرومُ المِنديل ويرحلوا عنهم، فأعطَوْهم إياه ورحلوا.
(1) في مروج الذهب 2/ 325، والتنبيه والإشراف ص 141 أن اسمه لليانس (أويوليانوس) وأنه ابن أخي قسطنطين بن هيلاني.
(2) في (خ) و (ك) : الرباط، وفي التنبيه والإشراف ص 141: باربديس.
(3) في مروج الذهب 2/ 331: نسطاس.
(4) في مروج الذهب وما سيرد بين قوسين منه: يسطانياس.