فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 260

القاعدة السابعة

أقسام البدع [1]

1 -تنقسم البدع إلى فعلية وتركية: فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريمًا للمتروك أو غير تحريم، فإن الفعل مثلًا قد يكون حلالًا بالشرع فيحرمه الإنسان على نفسه بالحلف أو يتركه قصدًا بغير حلف، فهذا الترك إما أن يكون لأمر يُعتبر مثله شرعًا أو لا: فإن كان لأمر يعتبر فلا حرج فيه، كالذي يحرم على نفسه الطعام الفلاني من اجل أنه يضره في جسمه أو عقله أو دينه وما أشبه ذلك، وكالذي يمنع نفسه من تناول اللحم لكونه مصابًا بمرض الكلى فإنه يهيجه عليه فلا مانع من الترك، بل إن قلنا بطلب التداوي للمريض كان الترك هنا مطلوب، فهذا راجع إلى العزم على الحِمْيَة [2] من المضرات، وأصله قوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فلْيتزوج، فإنه أغَض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [3] ذلك أنه يكسر من شهوة الشباب حتى لا تطغى عليه الشهوة فيصير إلى العنت، وكذلك إذا ترك ما لا بأس به حذرًا مما به بأس كترك الاستمتاع بما فوق الإزار من الحائض خشية الإتيان، فذلك من أوصاف المتقين، وكترك المتشابه حذرًا من الوقوع في الحرام واستبراءً للدين والعرض، كما إذا وجد في بيته طعامًا لا يدرى أهو له أو لغيره.

* وإن كان الترك لغير ذلك فإما أن يكون تدينًا أو لا: فإن لم يكن تدينًا فالتارك

(1) الاعتصام (1/ 275 - 276) ، الإبداع (ص51 - 60) ، محاضرات العقيدة والدعوة (1/ 100) بتصرف.

(2) الحِمْية: الإقلال من الطعام ونحوه مما يضر.

(3) رواه الإمام البخاري (5066) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت