عابث بتحريمه الفعل أو بعزيمته على الترك، ولا يسمى هذا الترك بدعة لكن التارك يصير عاصيًا بتركه أو اعتقاده التحريم فيما أحل الله.
وأما إن كان الترك تدينًا فهو الابتداع في الدين إذ قد فرضنا الفعل جائزًا شرعًا فصار الترك المقصود معارضة للشارع في شرع التحليل كترك كثير من العُبّاد والمتصوفة تناول الطيبات تنسكًا وتعبدًا لله بتعذيب النفس وحرمانها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] فنهى أولًا عن تحريم الحلال وأشعر ثانيًا بأن ذلك اعتداء وأن من اعتدى لا يحبه الله.
* وكذلك ترك المطلوبات الشرعية وجوبًا أو ندبًا يسمى بدعة إن كان الترك تدينًا، لأنه تدين بضد ما شرع الله، أما تركها كسلًا أو تضييعًا أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية فهو راجع إلى المخالفة للأمر فإن كان في واجب فمعصية، وإلا فلا، مثال الترك تدينًا: أهل الإباحة القائلون بإسقاط التكليف إذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذي حدُّوه وذلك هو الضلال البعيد فمن زعم أن التكليف قد يرفعه البلوغ إلى مرتبة ما من مراتب الكمال كما يزعمه أهل الإباحة كان اعتقاده هذا بدعة مخرجة من الدين.
2 -تنقسم البدع إلى اعتقادية وعملية: البدعة في الدين نوعان:
النوع الأول: بدعة قوليّة اعتقاديّة: كمقالات الجهميّة والمعتزلة والرّافضة (الشيعة) وسائر الفرق الضّالّة واعتقاداتهم.
النوع الثاني: بدعة في العبادات: كالتّعبّد لله بعبادة لم يشرعها، كالطواف حول الأضرحة والذكر أمام الجنائز وكصلاة الرغائب وصلاة ليلة النصف من شعبان، أو من أعمال القلب التي ليست اعتقادية كالنية في صلاة ركعتين بنية طول العمر مثلًا. وهذا النوع أقسام:
أ- ما يكون في أصل العبادة: بأن يُحْدِث عبادة ليس لها أصل في الشرع، كأن يُحْدِث صلاة غير مشروعة، أو صيامًا غير مشروع أصلًا، أو أعيادًا غير مشروعة كأعياد