* قال الشيخ السيد سابق: «الذمة هي العهد والأمان، وعقد الذمة هو أن يقر الحاكم أو نائبه بعض أهل الكتاب أو غيرهم من الكفار على كفرهم بشرطين:
1 -أن يلتزموا أحكام الإسلام في الجملة.
2 -أن يبذلوا الجزية [1] .
والأصل في هذا العقد، قول الله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، وهذا العقد دائم غير محدود بوقت، ما دام لم يوجد ما ينقضه.
-وإذا تم عقد الذمة، ترتب عليه حرمة قتالهم والحفاظ على أموالهم، وصيانة أعراضهم والكف عن أذاهم.
-وتجرى أحكام الإسلام على أهل الذمة في ناحيتين:
1 -المعاملات المالية، فلا يجوز أن يتصرفوا تصرفًا لا يتفق مع تعاليم الإسلام كعقد الربا وغيره من العقود المحرمة.
2 -العقوبات المقررة فيقتص منهم وتقام الحدود عليهم متى فعلوا ما يوجب ذلك، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رجم يهوديين زنيا بعد إحصانهما [2] .
-أما ما يتصل بالشعائر الدينية، من عقائد وعبادات وما يتصل بالأسرة
(1) قال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في مقالة له في صحيفة (الدستور) العدد 38 في 7/ 12/2005 بعنوان: «رسالة الإخوان المسلمين إلى أقباط مصر» : «في عام 1856 اسقطت الجزية نهائيًا وكان هذا تطورًا طبيعيًا في سياق التطور التاريخي الذي شهدته الدولة المصرية الحديثة في القرن التاسع عشر بتحقيق دولة المواطنة والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين المصريين جميعًا» .
(2) رواه الإمام البخاري (6841) ، الإمام مسلم (1699) .