فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 260

القاعدة الثامنة عشرة

الخلاف في بعض البدع

قد يوجد خلاف معتبر في أمر ما هل هو من البدع أم لا؟ إما باعتبار الخلاف في فهم الأدلة مثل إهداء ثواب قراءة القرآن للأموات، أو باعتبار الخلاف في صحة الدليل أو ضعفه مثل استخدام الخطوط في المسجد لتسوية الصفوف ومثل الخلاف في السُّبْحة (المسبحة) أي الخرزات المنظومة لعد الأذكار.

* مثال: مسألة التسبيح بالمسبحة:

أولًا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «عد التسبيح بالأصابع سنة» [1] .

* عن حميضة بنت ياسر عن جدتها يسيرة وكانت من المهاجرات قالت: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا تغفلن فَتَنْسَيْنَ الرحمة» [2] .

* التسبيح باليد أفضل، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه اتخذ مسبحة يسبح الله بها

(1) مجموع الفتاوى (1/ 653) .

(2) رواه الإمام الترمذي (3835) وحسنه الشيخ الألباني. (قَالَ لَنَا) أَيْ مَعْشَرِ النِّسَاءِ «عَلَيْكُنَّ» اِسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اِلْزَمْنَ وَأُمْسِكْنَ «بِالتَّسْبِيحِ» أَيْ بِقَوْلِ سُبْحَانَ الله ِ «وَالتَّهْلِيلِ» أَيْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله «وَالتَّقْدِيسِ» أَيْ قَوْلِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ أَوْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ.

«وَاعْقِدْنَ» بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ اُعْدُدْنَ عَدَدَ مَرَّاتِ التَّسْبِيحِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْه ِ «بِالْأَنَامِلِ» أَيْ بِعِقْدِهَا أَوْ بِرُءُوسِهَا يُقَالُ عَقَدَ الشَّيْءَ بِالْأَنَامِلِ عَدَّهُ. وَالْأَنَامِلُ جَمْعُ أُنْمُلَةٍ: الَّتِي فِيهَا الظُّفْرُ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَصَابِعُ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْبَعْضِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ عَكْسُ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} لِلْمُبَالَغَةِ «فَإِنَّهُنَّ» أَيْ الْأَنَامِلَ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ «مَسْئُولَاتٌ» أَيْ يُسْأَلْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا اِكْتَسَبْنَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُعْمِلْنَ «مُسْتَنْطَقَاتٌ» بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مُتَكَلِّمَاتٌ بِخَلْقِ النُّطْقِ فِيهَا فَيَشْهَدْنَ لِصَاحِبِهِنَّ أَوْ عَلَيْهِ بِمَا اِكْتَسَبَهُ.

«وَلَا تَغْفُلْنَ» بِضَمِّ الْفَاءِ. وَالْفَتْحُ لَحْنٌ، أَيْ عَنْ الذِّكْرِ يَعْنِي لَا تَتْرُكْنَ الذِّكْرَ «فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ» بِفَتْحِ التَّاءِ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنْ النِّسْيَانِ أَيْ فَتَتْرُكْنَ الرَّحْمَةَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ التَّاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ الْإِنْسَاءِ قَالَ الْقَارِي: وَالْمُرَادُ بِنِسْيَانِ الرَّحْمَةِ نِسْيَانُ أَسْبَابِهَا أَيْ لَا تَتْرُكْنَ الذِّكْرَ فَإِنَّكُنَّ لَوْ تَرَكْتُنَّ الذِّكْرَ لَحُرِمْتُنَّ ثَوَابَهُ فَكَأَنَّكُنَّ تَرَكْتُنَّ الرَّحْمَةَ. اهـ من (تحفة الأحوذي بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت