والثاني: التشابه الخاص؛ كما في قوله سبحانه: { وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } (1) وقد بين المؤلف هنا أن المراد بالتشابه: ما يدل على أكثر من معنى، ويكون المراد به أحد المعاني دون جميعها؛ بحيث إن الذين في قلوبهم زيغ، يتبعون المعنى الذي لم يرده الله -سبحانه وتعالى- مثال ذلك: قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ } (2) ؛ فإنا نحن: يحتمل أن يراد به الجمع، ويحتمل أن يراد به الواحد مع أتباعه، أو الواحد المُعَظم، هذا اللفظ فيه نوع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
متشابه، فالذين في قلوبهم زيغ يقولون: المراد بهذا اللفظ: الجمع، كما يقوله النصارى، ويقولون: الله ثالث ثلاثة، وأما الراسخون في العلم، فإنهم يعرفون المراد به.
فبذلك، عرفنا المراد بلفظ المحكم، والمتشابه بالنسبة للقرآن، والحنفية يستعملون لفظ المحكم، والمتشابه في اصطلاح خاص بهم، فيقولون: المحكم: هو اللفظ الدال على معنى بين، واضح، سيق الكلام من أجله، لا يحتمل تأويلا، ولا نسخا، ولا تخصيصا. هذا المحكم عند الحنفية.
والمتشابه: هو اللفظ الذي خفي معناه من ذاته؛ بحيث لا يسع العقل إدراكه، لعدم وجود قرينة معه، وذلك كما تعرفون، أن الجمهور يقسمون الألفاظ، من جهة دلالتها، إلى ثلاثة أقسام:
أولها: النص: وهو اللفظ الدال على معنى، بلا احتمال متأيد بدليل، مثال ذلك: لفظ عشرة { تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } (3) لا يرد عليها أي احتمال أن المراد بها عشرة، فلا يصح أن يقال: المراد بها تسعة، ولا يصح أن يقال: المراد بها أحد عشر، هذا يسمى عند الجمهور نصا.
(1) - سورة آل عمران آية: 7.
(2) - سورة الحجر آية: 9.
(3) - سورة البقرة آية: 196.