وكذلك أيضا في حكم المظاهر لزوجته فإنها نزلت في قصة خاصة، فلا يصح لنا أن نخصص هذا العام ونجعله خاصا بصورة السبب؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وكذلك بقية الأحكام.
العام والخاص
عامه وخاصه: العام أقسام: منه الباقي على عمومه كـ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } (1) والعام المراد به الخصوص كـ { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ } (2) والثالث العام المخصوص وهو كثير إذ ما من عام إلا وقد خص، والمخصص إما متصل وهو خمسة، أحدها الاستثناء، والمنفصل كآية أخرى أو حديث أو إجماع، ومن خاص القرآن ما كان مخصصا لعموم السنة كـ"حتى يعطوا الجزية"خص"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم ذكر المؤلف بعد ذلك ( مبحث العام والخاص ) والمراد بالعام اللفظ الواحد المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة من غير حصر، فقولنا:"اللفظ"لإخراج الذوات وإخراج الأفعال فإنها ليست عامة، وقولنا:"الواحد"لإخراج الألفاظ المتعددة المتعاطفة مثل زيد وعمرو وخالد، فهذه تدل على ذوات كثيرة لكنها بألفاظ متعددة فلا تكون عامة.
"المستغرق"يعني: أنه شامل لجميع أفراده لما يصلح له، يعني: لجميع الأفراد الواقعة، وقولنا:"دفعة واحدة"لإخراج الألفاظ المشتركة فإنها تستغرق ما يصلح لها على أحد الأقوال، لكن ليس دفعة واحدة وإنما على سبيل البدلية.
وقولنا:"من غير حصر"لإخراج ألفاظ الأعداد مثل: عشرين وثلاثين، فإنها لفظ واحد مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة لكن بواسطة الحصر، ومن أمثلة العام: لفظ"الذي والذين"وكل هذه عامة { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) } (3) "كل"هنا عامة، { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ } (4) "ما"هنا عامة.
(1) - سورة النساء آية: 23.
(2) - سورة آل عمران آية: 173.
(3) - سورة البقرة آية: 282.
(4) - سورة البقرة آية: 284.