الصفحة 75 من 202

القول الأول: أن بعض الصحابة خرجوا في برية فاشتبهت عليهم القبلة فاجتهدوا وتحروا ثم صلوا، فتبين لهم أن صلاتهم على خلاف القبلة، فنزلت هذه الآية { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } (1) فهذه الآية نزلت في رفع الإثم والجناح عن من جهل جهة القبلة فاجتهد وتحرى فكانت صلاته إلى غير القبلة .

القول الثاني في سبب نزول هذه الآية: أنها نزلت في صلاة النافلة، إذا أداها العبد على الراحلة فإنه يجوز له حينئذ أن يتوجه حيث توجهت به راحلته.

ذكر المؤلف هنا فائدة من فوائد معرفة أسباب النزول، وهو فهم الآية ورفع الإشكال الواقع فيها، ومن ذلك أيضا من فوائد معرفة أسباب النزول معرفة الحكمة التي لاحظها الشارع في إثبات الحكم.

ومعرفة الحكم والعلل يفيدنا في مسائل القياس، ويفيدنا أيضا في الثبات على الحكم، ومعرفة فضل الله - عز وجل - علينا بأحكام الشريعة، ومن فوائد معرفة أسباب النزول أيضا أن صورة السبب التي نزل النص من أجلها تدخل في النص دخولا قطعيا، فلا يصح استثناؤها أو تخصيصها.

فإذا نزلت الآية العامة في سبب خاص فإنه حينئذ لا يصح لنا أن نخرج هذا السبب الخاص من عموم الآية ولا نخصصه بدليل آخر، فإن صورة السبب قطعية الدخول في اللفظ العام، ولكن العبرة بعموم اللفظ فلا يصح أن نخصص اللفظ العام بسبب وروده على سبب خاص.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويدل على ذلك أن كثيرا من آيات القرآن والسنة نزلت في أسباب خاصة بألفاظ عامة، ومع ذلك أنزلها الصحابة على عمومها، ومن أمثلة ذلك حادثة اللعان بين الزوج وزوجته، فإنها نزلت في قصة عويمر العجلاني، ومع ذلك فالسبب خاص، إلا أننا نحكم عليه بحكم عام.

(1) - سورة البقرة آية: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت