الأول: أن المراد إنزال القرآن إلى بيت العزة في السماء الدنيا مكتوبا وهذا قول ابن عباس وتلاميذه، وقد ورد ذلك عنه بأسانيد متعددة صحيحة.
والقول الثاني: أن المراد بذلك ابتداء إنزال القرآن؛ فإن أول نزول القرآن نزل في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك منجما، ولا مانع أن يكون كل من القولين صحيحا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا القول الثاني قال به جماهير الصحابة، وقد رجحه جماعة وقالوا بأن نصوص القرآن تدل عليه، وقول الصحابي لا يعمل به إذا كان قد خالفه غيره وظواهر القرآن تدل على خلافه، ولا مانع أن يكون كل من القولين صحيحا؛ إذ لا تعارض بينهما، فإن إنزال القرآن جملة واحدة كان في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ولا يمنع هذا من كون جبريل -عليه السلام- قد سمع القرآن من الله -سبحانه وتعالى- بعد ذلك.
وقول المؤلف:"وأنزل منجما بحسب الوقائع"يعني: أن جبريل ينزل بالقرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - مفرقا على وفق أسباب النزول، وليس معناه: أن جبريل نقله من الكتاب الموجود في السماء الدنيا، بل الصواب: أن جبريل -عليه السلام- قد سمعه من الله -سبحانه وتعالى.
ومن هنا نعلم خطأ بعض المؤلفين عندما قال: إن جبريل نقله من اللوح المحفوظ أو نقله من هذا المكتوب الموجود في السماء الدنيا في بيت العزة، هذا قول خاطئ مخالف لما دلت عليه النصوص الشرعية، والله -سبحانه وتعالى- لا يمتنع أن يكون قد أنزله ثم يتكلم به بعد ذلك، لا مانع من هذا فإن القرآن موجود في اللوح المحفوظ الذي سجل فيه ما في الدنيا، ومع ذلك أنزله الله -سبحانه وتعالى- من عنده إلى السماء الدنيا.