الصفحة 59 من 202

وقيل: بأن المكي ما كان الخطاب موجها فيه إلى أهل مكة وإلى الكفار بـ"يا أيها الناس"، والمدني ما وُجه الخطاب فيه إلى أهل الإسلام بقوله"يا أيها الذين آمنوا"وهذا أيضا فيه إشكال فنجد كثيرا مما نزل بالمدينة فيه"يا أيها الناس"فمثلا في سورة البقرة وهي قد نزلت بالمدينة"يا أيها الناس"في مواطن متعددة.

والقول الثالث: أن ما نزل قبل الهجرة فإنه مكي، وما نزل بعد الهجرة فإنه مدني، وهذا أقوى الأقوال في المسألة وهو الذي تنضبط به تقاسيم آيات القرآن بحسب كونها مكية أو مدنية.

إذا تأمل الإنسان السور المكية والسور المدنية وجد بينها فروقا، منها: أن الغالب في السور المكية أن تكون سورا قصارا بخلاف السور المدنية، والغالب في الآيات المكية أن تكون قصيرة بخلاف الآيات المدنية.

والسور المكية فيها غالبا تقرير أمور العقيدة، والمدنية نجد فيها مسائل الفرائض والأحكام والجهاد، وهذا في الغالب، وإلا فإن هناك أحكاما قد نزلت بمكة مثل الصلاة، وهناك آيات متعلقة بالعقيدة نزلت في المدينة يخاطب بها اليهود والنصارى كما في سورة"آل عمران"، وقد قال العلماء بأن كل سورة فيها سجدة فإنها مكية.

وليس الغرض هنا تقسيم السور إلى مكي ومدني ببيان السور المكية من المدنية، هذا ليس مرادا هنا؛ لأنه يطول، ولأن ذكر ذلك يحتاج إلى ذكر الخلاف في كل سورة من سور القرآن، ولكن سور القرآن من جهة المكية والمدنية على أربعة أنواع، منها:

ما هو مكي بحيث تكون كل آيات السورة مكية مثل سورة المدثر، ومن سور القرآن ما هو مدني كله ليس فيه آيات قد نزلت قبل الهجرة مثل سورة آل عمران، ومن سور القرآن ما هو مكي في الغالب، ويستثنى منه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت