نجد مثلا في سورة الأنبياء والتركيز على قضية الدعاء، وأن الأنبياء دعوا فاستجاب الله - عز وجل - لدعائهم، وهكذا إذا تأملنا في سور القرآن وجدناها تركز على موضوع أساسي، ثم تورد من قصص الأنبياء ما يخدم ذلك الموضوع.
ومن حكم جعل القرآن على سور تيسير حفظه؛ لأنه لو كان سورة واحدة لصعب علينا الحفظ، لكن من فضل الله ورحمته أنه جعل القرآن مقسما إلى سور ليسهل الحفظ.
ومن حكمة الله -سبحانه وتعالى- في التنويع بين سور القرآن منها ما هو طويل ومنها ما هو قصير: بيان أن الطول والقصر غير مؤثر في قضية الإعجاز .
قال المؤلف:"والمشهور سبع وعشرون مدني وباقيه مكي، واستثنى آيات"قوله:"المشهور"يعني: أن القول الذي يشتهر عند علماء التفسير والعلماء في علوم القرآن أن سور القرآن سبع وعشرون، منها مدني والباقي مكي، والمراد بالمدني والمكي موطن اختلاف بين العلماء على ثلاثة أقوال:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القول الأول: بأن المدني هو ما نزل بالمدينة، والمكي هو ما نزل بمكة، وعلى ذلك فإن الآيات التي نزلت في الحج وفي فتح مكة آيات مكية، كقول الله -عز وجل: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } (1) { * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } (2) .
ويشكل على هذا القول أن هناك آيات عديدة نزلت لا في مكة ولا المدينة، وإنما نزلت في الطريق، نزلت في تبوك، نزلت في بعض الغزوات، فعلى هذا التقسيم تبقى هذه الآيات مترددة بين هذين الأمرين.
(1) - سورة المائدة آية: 3.
(2) - سورة النساء آية: 58.