الصفحة 131 من 202

ومن أوجه إعجاز القرآن استعمال اللفظ الواحد في معان متعددة، وكل واحد من هذه المعاني مراد لله سبحانه وتعالى، ومن أمثلة ذلك قوله: { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) } (1) ما المراد بلفظة سميع؟ يراد بهذا اللفظ ثلاثة معان:

الأول: إدراك المسموعات كما في قوله سبحانه: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ } (2) .

والثاني: إجابة الدعاء كما في قوله سبحانه: { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) } (3) .

والثالث: حفظ أوليائه المؤمنين كما في قوله سبحانه: { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (4) وكلها مراد بقوله: { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ } (5) وكذلك قوله: { عَلِيمٌ (181) } (6) فإن هذا يشمل أنواع العلم، فهو يشمل علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم الأشياء حال كونها، وعلم ما لم يكن لو كان فما وجه تكوينه؟

وكذلك من إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الأحكام الشرعية التي تستقيم بها أحوال الخلق وتنتظم، وهذه من أعظم معجزات القرآن، فإن هذه الأحكام التي تصلح بها أحوال البشرية قد دل عليها هذا القرآن، ولا يمكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أن يوجد في أحكام الشريعة ما يكون مخالفًا لمصالح الخلق، ولا يمكن أن يكون في أحكام الشريعة ما فيه ضرر وفساد، ولا ينظر إلى القضية من جهة واحدة، وإنما ننظر إلى القضية من جميع جهاتها.

(1) - سورة البقرة آية: 181.

(2) - سورة المجادلة آية: 1.

(3) - سورة إبراهيم آية: 39.

(4) - سورة طه آية: 46.

(5) - سورة البقرة آية: 181.

(6) - سورة البقرة آية: 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت