الصفحة 130 من 202

ومن أوجه الإعجاز في هذا الكتاب أنه يفارق بين الألفاظ لوجود الفوارق في المعاني، ونمثل لهذا بمثال، تعرفون قصة أصحاب السفينة في آخر سورة الكهف قال الله - عز وجل - فيها: { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا } (1) وأما الغلام فقال فيه { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا } (2) وأما الجدار فقال فيه { فَأَرَادَ رَبُّكَ } (3) لماذا فارق بين هذه النصوص، هنا فيه معاني وأسرار تجعله يفرق، ففي اللفظ الأول ذكر للعيب، ولا يناسب أن ننسب العيب لله سبحانه وتعالى { فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا } (4) ثم إن هذا العمل وهو بقضاء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الله وقدره مختص بعمل الخضر، إتلاف السفينة وأخذ اللوح منها مختص بعمله، بقضاء الله وقدره، وأما في الموطن الثاني (فأردنا) لوجود عملين: الأول قتل الغلام والثاني إبداله بغلام آخر يكون صالحا لوجود نوع اشتراك في مثل هذا استعمل هذا اللفظ.

وفي الموضع الثالث { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا } (5) فبلوغ الأشد واستخراج الكنز ليس منسوبا إلى الخضر في شيء فحينئذ قال { فَأَرَادَ رَبُّكَ } (6) وهكذا في مواطن عديدة تلحظ الفرق بين موطن وآخر.

(1) - سورة الكهف آية: 79.

(2) - سورة الكهف آية: 81.

(3) - سورة الكهف آية: 82.

(4) - سورة الكهف آية: 79.

(5) - سورة الكهف آية: 82.

(6) - سورة الكهف آية: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت