فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1408

ويقال لهم في احتجاجهم بما روي من الأمر بإلتزام سنة الخلفاء الراشدين المهديين هذا حجة عليكم لأن سنة الخلفاء الراشدين المهديين كلهم بلا خلاف منهم ألا يقلدوا أحدا وألا يقلد بعضهم بعضا وأن يطلبوا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وجدوها فينصرفوا إليها ويعملوا بها وقد أنكر عمر رضي الله عنه أشد الإنكار على رجل سأله عن مسألة في الحج فلما أفتاه قال له الرجل هكذا أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه عمر بالدرة وقال له سألتني عن شيء قد أفتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أخالفه رويناه من طريق عبد الرزاق وقال عمر رضي الله عنه إن الرأي منا هو التكليف وإن الرأي من النبي صلى الله عليه وسلم كان حقا قال أبو محمد فمن كان متبعا لهم فليتبعهم في هذا الذي اتفقوا فيه من ترك التقليد وفيما أجمعوا عليه من اتباع سنن النبي صلى الله عليه وسلم وفيما نهوا عنه من

التكلف فإنه يوافق بذلك الحق وقول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الخلفاء قد خالفهم من في عصرهم فقد خالف عمر زيد وعلي وغيرهما وخالف عثمان وعمر وخالف عمر أبا بكر في قضايا كثيرة فما منهم أحد قال لمن خالفه لم خالفتني وأنا إمام فلو كان تقليدهم واجبا لما تركوا أحدا يعمل بغير الواجب وأما تمويه من احتج بقوله تعالى {يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} فهذه الآية مبطلة للتقليد إبطالا لا خفاء

به وهي أعظم الحجج عليهم لأنه تعالى إنما أمر بطاعتهم فيما نقلوه إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في غير ذلك وإن قالوا بل فيما قالوه باجتهادهم قلنا قد سلف منا إبطال هذا الظن ثم لو سلم ذلك لما وجب ذلك إلا في جميعهم لا في بعضهم لأن الله عز وجل لم يقل وبعض أولي الأمر منكم وإنما أمرنا باتباع أولي الأمر منا وهم أهل العلم كلهم فإذا أجمعوا على أمر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت