فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1408

والكسوة فليس شيء من ذلك متنافيا وأيها فعل المرء فقد فعل ما أبيح له ولم يقل أحد إنه لو فعل الوجه الذي ترك لكان مخطئا وهذا غير ما اختلفنا فيه لأنه قد تكون أشياء كثيرة مباحة وغير ممكن أن يكون شيء واجبا تركه وواجبا فعله على إنسان واحد في وقت واحد وهذا فرق لا يشكل إلا على جاهل واحتجوا أيضا بأن قالوا قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أثر غزوة الخندق ألا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة فصلى قوم العصر إذ دخل وقتها قبل أن يبلغوا بني قريظة وقالوا لم يرد منا هذا وأخرها آخرون حتى صلوها في بني قريظة مع الليل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف إحدى الطائفتين قال أبو محمد وهذا لا

حجة لهم فيه لأن المجتهد المخطىء لا يعنف وكانت صلاة من صلى أمرا قد فات فلا وجه لتعنيفهم ولكن الصواب بلا شك في فعل إحدى الطائفتين ولو كنا معه ما صلينا العصر إلا في بني قريظة معه ولو نصف الليل

وقد ذكرنا أيضا الكلام في هذا الحديث في باب الكلام في الأوامر الواردة في القرآن والحديث وحملها على ظاهرها وعلى الوجوب والفور في قرب آخر ذلك الباب قبل فصل ترجمته كيفية ورود الأوامر حدثنا النباتي نا ابن عون الله نا قاسم بن أصبغ ثنا الخشني نا بندار ثنا ابن أبي عدي ثنا شعبة عن طارق بن عبد الله عن طارق بن شهاب قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إني أجنبت فلم أصل قال أصبت وأتاه رجل فقال إني أجنبت فتيممت وصليت فقال أصبت قال أبو محمد وهذا كالأول سواء بسواء لأن كل مجتهد معذور ومأجور لأن الذي سأل أولا لم يكن عنده أمر التيمم بلا شك ومن هذه صفته فحكمه ألا يصلي أصلا وهو جنب حتى يتطهر والثاني كان عالما بالتيمم فأدى فرضه كما يلزمه وكان حكمهما مختلفا لا متفقا وكلاهما أصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت