فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1408

الحس والمشاهدة أنه عليه السلام وكل حي في الأرض لا يخلو طرفة عين من فعل إما جلوس أو مشي أو وقوف أو اضطجاع أو نوم

أو اتكاء أو غير ذلك من الأفعال فأسقط عليه السلام عنا كل هذا وأمرنا بتركه فيه حاشا ما أمر به أو نهى عنه فقط فوضح يقينا أن الأفعال كلها منه عليه السلام لا تلزم أحدا وإنما فيها الائتساء المتقدمة فقط قال أبو محمد وصح بالحديث الذي قبل هذا أنه لا حجة في فعل أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ولا في قوله لأن أولئك الذين كرهوا ما فعله عليه

السلام قصدوا بذلك الخير في اجتهادهم وقد أنكر عليه السلام ذلك فصح أنه لا حجة إلا فيما جاء عنه عليه السلام فقط والحمد لله رب العالمين قال أبو محمد وإنما حضنا الله تعالى في أفعاله عليه السلام على الائتساء به بقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول لله أسوة حسنة لمن كان يرجو لله وليوم لآخر وذكر لله كثيرا} وما كان لنا فهو إباحة فقط لأن لفظ الإيجاب إنما هو علينا لا لنا نقول عليك أن تصلي الخمس وتصوم رمضان ولك أن تصوم عاشوراء وتتصدق تطوعا ولا يجوز أن يقول أحد في اللغة العربية عليك أن تصوم عاشوراء وتتصدق تطوعا ولك أن تصلي الخمس وتصوم رمضان هذا الذي لا يفهم سواه في اللغة التي بها خاطبنا الله تعالى بما ألزمنا من شرائعه قال أبو محمد وقال بعضهم قوله تعالى بعقب الآية المذكورة {لقد كان لكم في رسول لله أسوة حسنة لمن كان يرجو لله وليوم لآخر وذكر لله كثيرا} بيان أن ذلك إيجاب لأن هذا وعيد قال أبو محمد التأويل خطأ لأن الائتساء المندوب إليه في الآية المذكورة إنما هو للمؤمنين الذين يرجون الله واليوم الآخر ولم يقل تعالى هو على الذين يرجون الله واليوم الآخر وأما الكفار الذين لا يرجون الله واليوم الآخر فراغبون عن الائتساء به عليه السلام وكذلك قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت