فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1408

في باب المضاحك والمطايب والمجون والذي نعتقد ونقول ونقطع على صحته أن الاشتقاق كله باطل حاشا أسماء الفاعلين من أفعالهم فقط وأسماء الموصوفين المأخوذة من صفاتهم الجسمانية والنفسانية وهذا أيضا لا ندري هل أخذت الأسماء من الصفات أو أخذت الصفات من الأسماء إلا أننا نوقن أن أحدهما أخذ من صاحبه مثل ضارب من الضرب ومثل آكل من الأكل ومثل أبيض من البياض وغضبان من الغضب وما أشبه ذلك وأما سائر الأسماء الواقعة على الأجناس والأنواع كلها فلا اشتقاق لها أصلا وليس بعضها قبل بعض بل كلها معا وقد كنت أجري في هذا مع شيخنا أبي عبده حسان بن مالك رحمه الله وكان أذكر من لقينا للغة مع شدة عنايته بها وثقته وتحريه في نقلها فكان يقول لي قد قال بهذا الذي تذهب إليه كثير من أهل اللغة قديم وسماه لي وشككت الآن في اسمه لبعد العهد وأظن أنه نفطويه وكيف يسوغ لذي عقل أن يسمي الملائكة جنا وهو يسمع قول الله عز وجل {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق لقول مني لأملأن جهنم من لجنة ولناس أجمعين} وما علمنا مسلما يقول إن أحدا من الملائكة يدخل جهنم وقد قال تعالى قل أعوذ برب لناس * ملك لناس * إله لناس * من شر لوسواس لخناس *

لذى يوسوس في صدور لناس * من لجنة ولناس أفتراه تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يستعيذ

من شر الملائكة هذا ما لا يظنه ذو عقل وقد اعترض على بعض من كلمني في هذا المعنى بقوله تعالى {وجعلوا بينه وبين لجنة نسبا ولقد علمت لجنة إنهم لمحضرون} وقال إنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الرحمن قال علي وهذا ليس بشي لأنه قد روي عن ابن عباس أن قريشا كانت تقول سروات الجن هم بنات الرحمن فإنما عنى تعالى الجن على الحقيقة في هذا المكان لا الملائكة ونسأل من ذهب إلى هذا أيجوز أن يقول قائل والجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت