فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1408

مالك ومن كان قبله ما تركوا من الأحاديث والآيات وعلى هذه الوجوه خالفهم نظراؤهم فأخذ هؤلاء ما ترك أولئك وأخذ أولئك ما ترك هؤلاء فهي وجوه عشرة كما ذكرنا أحدها ألا يبلغ العالم الخبر فيفتي فيه بنص آخر بلغه كما قال عمر في خبر الاستئذان خفي علي هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني الصفق بالأسواق وقد أوردناه بإسناده من طريق البخاري في غير هذا المكان وثانيها أن يقع في نفسه أن راوي الخبر لم يحفظ وأنه وهم كفعل عمر في خبر فاطمة بنت قيس وكفعل عائشة في خبر الميت يعذب ببكاء أهله وهذا ظن لا معنى له إن أطلق بطلت الأخبار كلها وإن خص به مكان دون مكان كانت تحكما بالباطل وثالثها أن يقع في نفسه أنه منسوخ كما ظن ابن عمر في آية نكاح الكتابيات ورابعها أن يغلب نصا على نص بأنه أحوط وهذا لا معنى له إذ لا يوجبه قرآن ولا سنة وخامسها أن يغلب نصا على نص لكثرة العاملين به أو لجلالتهم وهذا لا معنى له لما قد أفدناه قبلا في ترجيح الأخبار وسادسها أن يغلب نصا لم يصح على نص صحيح وهو لا يعلم بفساد الذي غلب وسابعها أن يخصص عموما بظنه

وثامنها أن يأخذ بعموم لم يجب الأخذ به ويترك الذي يثبت تخصيصه وتاسعها أن يتأول في الخبر غير ظاهره بغير برهان لعله ظنها بغير برهان وعاشرها أن يترك نصا صحيحا لقول صاحب بلغه فيظن أنه لم يترك ذلك النص إلا لعلم كان عنده فهذه ظنون توجب الاختلاف الذي سبق في علم الله عز وجل أنه سيكون ونسأل الله تعالى التثبيت على الحق بمنه آمين ثم كثرت الرحل إلى الآفاق وتداخل الناس والتقوا وانتدب أقوام لجمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وضمه وتقييده ووصل من البلاد البعيدة إلى من لم يكن عنده وقامت الحجة على من بلغه شيء منه وجمعت الأحاديث المبينة لصحة أحد التأويلات المتأول في الحديث وعرف الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت