فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1408

قال أبو محمد وقد قال بعضهم قد صح ترك جماعات من الصحابة والتابعين لكثير مما بلغهم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا يخلو من أن يكونوا تركوه مستخفين به وهذا كفر من فاعله أو يكونوا تركوه لفضل علم كان عندهم فهذا أولى أن يظن بهم قال علي وهذا يبطل من وجوه أحدها أنه قال قائل لعل الحديث الذي تركه من تركه منهم فيه داخلة قيل له ولعل الرواية التي رويت بأن فلانا الصاحب ترك حديثا كذا هي المدخولة وما الذي جعل أن تكون الداخلة في رواة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى من أن تكون في النقلة الذين رووا ترك من تركها وأيضا فإن قوما منهم تركوا بعض الحديث وقوما منهم أخذوا بذلك الحديث الذي ترك هؤلاء فلإن فرق بين من قال لا بد من أنه كان عند من تركه علم من أجله تركه وبين من قال لا بد من أنه كان عند من عمل به علم

من أجله عمل به وكل دعوى عريت من برهان فهي ساقطة وقد قدمنا أنه لا يستوحش لمن ترك العمل بالحق سواء تركه مخطئا معذورا أو تركه عاصيا موزورا ولا يتكثر بمن عمل به كائنا من كان وسواء عمل به أو تركه

وفرض على كل من سمعه أن يعمل به على كل حال وأيضا فإن الأحاديث التي روي أنه تركها بعض من سلف ليست في أكثر الأمر التي ترك هؤلاء المحتجون بترك من سلف لما تركوا منها بل ترك هؤلاء ما أخذ به أولئك وأخذ هؤلاء بما تركه أولئك فلا حجة لهم في ترك بعض ما سلف لما ترك من الحديث لأنهم أول مخالف لهم في ذلك وأول مبطل لذلك الترك ولا أسوأ من احتجاج امرىء بما يبطل على من لا يحقق ذلك الاحتجاج بل يبطله كإبطال المحتج به له أو أشد وأيضا فلو صح ما افتروه من أنه كان عند الصاحب التارك لبعض الحديث علم من أجله ترك ما ترك من الحديث ونعوذ بالله العظيم من ذلك ونعيذ كل من يظن به خيرا من مثل ما نسبوا إلى أفاضل هذه الأمة المقدسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت