فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1408

له رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت عمر ومضى فهذا كله يبين أن لا حجة في قول أحد ولا في علمه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإن قالوا مالك أتى متأخرا فتعقب قيل لهم فتقليد من أتى بعد مالك فتعقب عليه أولى كالشافعي وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم إلى أن يبلغ الأمر إلينا ثم إلى من بعدنا قال علي والصحيح من ذلك أن أبا حنيفة ومالكا رحمهما الله اجتهدا وكانا مما أمرا بالاجتهاد إذ كل مسلم ففرض عليه أن يجتهد في دينه وجريا على طريق من سلف في ترك التقليد فأجرا فيما أصابا فيه أجرين وأجرا فيما أخطآ فيه أجرا واحدا وسلما من الوزر في ذلك على كل حال وهكذا حال كل عالم ومتعلم غيرهما ممن كان قبلهما وممن كان معهما وممن أتى

بعدهما أو يأتي ولا فرق فقلدهما من شاء الله عز وجل ممن أخطأ وابتدع وخالف أمر الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين وما كان عليه القرون الصالحة وما توجبه دلائل العقل واتبع هواه بغير آإعالى فضل وأضل وكذلك المقلدون للشافعي رحمه الله إلا أن الشافعي رضي الله عنه أصل أصولا الصواب فيها أكثر من الخطأ فالمقلدون له أعذر في اتباعه فيما أصاب فيه وهم ألوم وأقل عذرا في تقليدهم إياه فيما أخطأ فيه وأما أصحاب الظاهر فهم أبعد الناس من التقليد فمن قلد أحدا مما يدعي أنه منهم فليس منهم ولم يعصم أحد من الخطأ وإنما يلام من اتبع قولا لا حجة عنده به وألوم من هذا من اتبع قولا وضح البرهان على بطلانه فتمادى ولج في غيه وبالله تعالى التوفيق وألوم من هذين وأعظم جرما من يقيم على قول يقر أنه حرام وهم المقلدون الذين يقلدون ويقرون أن التقليد حرام ويتركون أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ويقرون أنها صحاح وأنها حق فمن أضل من هؤلاء نعوذ بالله من الخذلان ونسأله الهدى والعصمة فكل شيء بيده لا إله إلا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت