فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1408

وذلك مثل القراض الذي لولا الإجماع على جوازه لاتصال نقل الأعصار به عصرا بعد عصر بأنه

كان القراض في الجاهلية مشهورا وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره ولم ينه عنه وهو يعلمه فاشيا في قريش وكانوا أهل تجارة ولا عيش لهم إلا منها لم نجزه ولو وجدنا واحدا من العلماء يقول بإبطاله لوافقناه ولقلنا بقوله إذ لا نص في إباحته ولأنه شرط لم يأت به نص وكل شرط هذه صفته فإن لم يتفق على صحته فهو باطل بقوله عليه السلام كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل فما كان من هذا النوع فإنا نراعي في مسائله الإجماع فما أجمعوا عليه منها قلنا به

وما اختلف فيه أسقطناه بالبتة لأنه قد بطل الإجماع فيه والإجماع هو برهان صحته الذي لا برهان لصحته سواه وما بطل برهان صحته فقد بطل القول به وأما ما قام برهان على صحته من غير الإجماع فلا ينبغي أن يلتفت من وافق عليه ولا من خالف ولا يتكثر بمن وافق فيه كائنا من كان ولا يستوحش ممن خالف فيه كائنا من كان ولو كان ما ذكر هذا المغفل حجة لساغ للحنيفي أن يقول قد وافقتموني على وجوب قطع يد من سرق ما يساوي عشرة دراهم وخالفتكم في قطع من سرق أقل من ذلك فلا يلزمني إلا ما اتفقنا عليه لا ما اختلفنا فيه ولساغ له أن يقول قد وافقتموني على أن القصر يكون من ثلاثة أيام فصاعدا واختلفنا في أقل فلا يجب إلا ما اتفقنا عليه ولساغ له أن يقول قد وافقتموني على أن الصداق يكون عشرة دراهم وخالفتكم في أقل من ذلك فلا يصح إلا ما اتفقنا عليه لا ما اختلفنا فيه ولساغ للمالكي أن يقول قد وافقتموني على أن المغتسل إذا تدلك تم غسله وخالفتكم فيه إذا لم يتدلك فلا يجب إلا ما اتفقنا عليه دون مما اختلفنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت