فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1408

قال علي وهذا احتجاج من لا حجة له وتمويه ضعيف وذلك أننا لم نقبل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم لأجل موافقتهم لنا عليهم ولا نبالي وافقونا عليها أم خالفونا كما لم نبال بتكذيب المجوس والمنانية والصابئين لنبوة موسى عليه السلام وإنما أخذنا بقبول نبوته عليه السلام لقيام البراهين على صحتها وبمثل تلك البراهين نفسها وجب قبول نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولا فرق والحق إذا ثبت برهانه فلا معنى لقبول من قبله ولا يزيده ذلك صحة ولا معنى لمخالفة من خالفه ولا يضره ذلك شيئا ونفسه ضر المخالف ولم يضر الحق وكذلك الشيء إذا لم يقم على صحته برهان فلا معنى لقبول من قبله ولا يصححه ذلك وكذلك قبول خبر الواحد لم نأخذ به لأن الحنفيين والمالكيين وافقونا على قبوله وما نبالي وافقونا أم خالفونا كما لم نبال بخلافهم لنا في القياس والتقليد وكما لم نبال بخلاف من خالفنا من المعتزلة وغيرهم في قبول خبر الواحد وإنما أخذنا بقبول خبر الواحد لقيام البرهان على وجوب القول به وبتلك الدلائل والبراهين بأعيانها وجب اطراح العلل التي راموا بها الأخذ بالزيادة وبما أرسله عدل وأسنده عدل وما خولف فيه راويه وبذلك البرهان نفسه وجب قبول الزيادة وإن انفرد بها العدل وتصحيح ما أسنده العدل وإن أرسله غيره وسواء كان أعدل منه أو أحفظ أو مثله أو دونه وصح أن ما خالف هذا الحكم هذيان لا معنى له وإنما يلزم الاحتجاج بما موهوا به غير موضعه ففي حكم لم نراع فيه غير الإجماع المتيقن به إذا ثبت وفيما لولا الإجماع المذكور لم نقل به مما قد أمرنا باتباع الإجماع المتيقن المقطوع به فيه مما لم يأت فيه نص محفوظ اللفظ وإن كان أصل ذلك الإجماع لا يمكن البتة أن يكون إلا عن نص وذلك مثل المسائل التي وجدنا فيها خلافا من واحد فما فوقه لم نقل بها ولا برهان عندنا فيها إلا الإجماع وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت