فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1408

الله صلى الله عليه وسلم النهي عن آنية الفضة هكذا مجملا وروى بعضهم النهي عن الشرب في آنية الفضة فكانت هذه اللفظة يعني الشرب ناقصة عن معنى الحديث الآخر الذي فيه إجمال النهي عن آنية الفضة نقصانا عظيما ومبيحة لعظائم في عموم ذلك الحديث إيجاب تحريمها من الأكل فيها والاغتسال فيها والوضوء فيها فهذه اللفظة وإن كانت زائدة في الصوت والخط فهي ناقصة من المعنى والحديث الآخر وإن كان ناقص اللفظ فهو زائد في الحكم والمعاني فهو الذي لا يجب الأخذ به لأن الحديث المذكور فيه الشرب هو بعض ما في الحديث الآخر وهذا نحو ما قلنا في الحديثين في زكاة الغنم اللذين ذكر

في أحدهما السائمة ولم يذكر في الآخر فوجب الأخذ بالعام للسائمة وغيرها لأن من أخذ بالحديث العام كان آخذا بالخاص أيضا لأنه إذا اجتنب آنية الفضة جملة كان قد اجتنب الشرب في جملة ما اجتنب أيضا وإذا زكى الغنم كلها كان زكى السائمة أيضا فكان آخذا بكلا الأمرين وغير عاص لشيء من النصين وكان من آخذ بالحديث الأخص وحده عاصيا للحديث الآخر تاركا له بلا دليل إلا التحكم والدعوى بغير علم لأنه إذا زكى السائمة وحدها فقد ترك زكاة غير السائمة وخالف ما أوجبه الحديث الآخر

وكان إذا اجتنب الشرب في آنية الفضة وحدها كان قد عصى ما في النص الآخر والاستباح ما حرم الله تعالى فيه وذلك لا يحل لأنه ليس أحد النصين أولى بالطاعة من الآخر وليس أحدهما نافيا للآخر ولا مبطلا له ومن ذلك أيضا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج منها فكان هذا عاما لكل ما يخرج منها زرعا أو خضرا أو ثمارا وروى بعضهم هذا الحديث بعينه فقال من ثمر النخل فمن أخذ بالمساقاة في ثمر النخل خاصة وحظر ما سوى ذلك كان مخالفا لفعل رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت